الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ١٧٩وَضَربُه فِي الْعَشرِ … وَهُو أَعدَلُ … لِمَا عَلَيهِ مِن دَليلٍ … يُنقَلُ
وَقِيلَ بَل يُؤمَرُ … فِي الثمَانِ … وَالضَّربُ في العَشرِ … عَلَى التَّوانِي
وَبَالِغٌ تَركَها … وَيَعقُلُ … مِن غَيرِ عُذرٍ فِيه قَولٌُ … يُقتَلُ
مِن بَعد إن تَوَّبته … ثَلاثًا … وَأَخرَجَ الْمُصنِّفُ … الإناثَا
وَعَدمُ الفَرقِ … هُو الْجَلِيّ … إِن صحَّ قَتلٌ … وَهُو الْمَرضِي
يَعنِي: أن الْحَيض والنفاس وزوال العقل يسقط بِها فرض الصَّلاَة، فلا تَجب الصَّلاَة على حائض ولا نفساء ولا مَجنون؛ لأَنَّ الْحَيض والنفاس لا تَصِحُّ معهما الصَّلاَة؛ إذ من شرط الصَّلاَة الطهارة، ولا تُمكن الطهارة مع الْحَيض والنفاس.
وقد تَقدَّم في أحكام الْحَيض والنفاس في الْجزء الثاني الدليل على رفعها عنهما.
وَأَمَّا زوال العقل: فَإِنَّه علَّة يرتفع معها جَمِيع التكاليف؛ لأَنَّ الله تعالى لَمْ يَخصّ نوع العقلاء بالتَّكلِيف إِلاَّ لِما جعل فيهم من العقل القابل لذَلِكَ، فإذا عدم العقل فهم وسائر البهائم على سواء. وعن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - : «رُفِعَ القَلَمُ عَن ثَلاثَةٍ: الصِّبِيُّ حَتَّى يَحتَلِم، والنائِمُ حَتَّى يَستَيقِظ، والْمَجنُون حَتَّى يفِيقَ».
والْجَامِع بين الثلاثة تغيّر العقل، فأمَّا تغيُّره في الْمَجنون فظاهر، وكذَلِكَ النائم؛ لأَنَّهُ لا يعقل ما دام نائما، وَأَمَّا الصبي فلأَنَّ عَقله غَير تام فلا يصلح للتكلِيف، لَكن يؤمر بالصَّلاَة ووظائفها وهو ابن سبع سنين، ويضربه الولِيّ على تركها وهو ابن تسع سنين. وهو قول حكاه أبو إسحاق عن غير آثارهم -رحمهم الله تعالى-.
وَقِيلَ: بل يؤمر /270/ بفعلها وهو ابن سبع سنين، ويضرب على تَركها وهو ابن عشر سنين.