الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ١٨٤وحكمها في أَمرِ الصَّلاَة حكم الصَّبِيِّ الذكر:
أَمَّا حكم الصَّبِيّة فظاهر؛ لأَنَّ الْحكم فيهما واحد، وإن جاءت العبارة في بعض الأحاديث بلفظ الصَّبِيّ فَقد جاءت في بعضها بلفظ الأَولاَد، وهي من جُملتهم.
وَأَيضًا: فالْخِطَاب كثيرا ما يَرد بألفاظ الذكور فتدخل الإناث تَحته بِحكم التبعيَّة أو بالتغليب.
وَأَمَّا العبد الصغير: فلأَنَّهُ يُشبه الولد في معنى لزوم الْحَقِّ؛ لأَنَّهُ تبع لسيِّده في الإسلام وحكم الطهارات، ولو كان أبوه مشركا. ولأَنَّهُ مُخاطب بِمؤونته وعَوله كخطابه بولده، فيتوجَّه عليه الْخِطَاب بأمره بالصَّلاَة كولده، والله أعلم.
التَّنبِيه الثالث: في أمر الزوجة والعبد البالغ
فقِيلَ: عَلَى الرجل أن يُعلِّم زَوجته وعبده ما يَدينون به؛ لقوله تعالى: ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً﴾.
وَقِيلَ: عليه أن يُعلِّمهم إذا طلبوا منه ذَلِكَ ولا يلزمه أن يبدأهم، ويُؤمَر بذَلِكَ من طريق الأدب، وإن دَعا زوجته إلى ذَلِكَ فَامتنعت فلا شيء عليه.
قال مُحَمَّد بن مَحبُوب: الولد يُعلَّم الصَّلاَة، والعبد يُؤمَر بِها.
قال أبو الْمُؤثِر: وعلى قوله فليس عَلَى سيِّد العبد ذَلِكَ، ولكن يأمره باتِّقاء النجاسات ويأمره بالصَّلاَة، فإن سأله عن شَيء كان عليه أن يُعلِّمه ما علم من ذَلِكَ، إذا كان العبد بالغا أو مراهقا يعقل ما يَعلَم من ذَلِكَ، ويأتَمر وينتهي.
قال أبو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد: يُؤمَر الزنج بالصَّلاَة ويُضربون عليها، وكذَلِكَ ينهون عن أكلِ الْحَرَام وشُرب الْحَرَام، وكذَلِكَ يُؤمَرون بالصيام ويُمنعون عن الأَكل في رمضان إذا ظهر منهم ذَلِكَ.