الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ١٨٥قال أبو سعيد: لا يلزمه اعتراضهم إِلاَّ أن يرى من أحد منهم منكرا، أو يَعلَم منه تضييع شيء من الفرائض /275/ فينكر عليه ذَلِكَ، وَيَدُلُّه عَلَى الْحَقِّ إن قدر، وإن سأله عن أمر دينه فعليه إرشاده، وكُلُّ من كان أقرب كان أولى لقوله تعالى: ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً﴾.
قال: والْمَعنَى: في ذَلِكَ قُوا أنفسكم بِالعمل الصَّالِح أو ترك ما نُهي عنه، وقوا أهليكم بالأمر بالْحَقِّ وبطاعة الله لقوله تعالى: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ﴾، ولقوله تعالى: ﴿كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾، فأولى بالأمر نفسه ثُمَّ أهله وأقاربه الأقرب فالأقرب عَلَى حسب ما يَبلغ إليه طوله، ثُمَّ بعد ذَلِكَ حيث بلغت قدرته ليس لذَلِكَ غاية ولا نِهاية إِلاَّ العجز أو الْمَوت.
وذَلِكَ أن الْمَقصود من الأمر بذَلِكَ إظهار دين الله ونَجاة عباد الله، واستنقاذهم من يد عدو الله، فمهما قدر أحد عَلَى شيء من ذَلِكَ وجب عليه فِعله وحرُمَ عليه الاقتصار دونه.
ومن اشترى أَغْتَم لا يَفهم العربية فإن كان موحِّدا طابت له مَملكته ولو لَمْ يصلِّ، ويأمره بالصَّلاَة ويضربه عليها، وإن لَمْ يكن موحِّدا فقِيلَ: يبيعه في الأعراب، والله أعلم.
الْمَسْأَلَة الثَّانِية: في عقوبة البالغ العاقل إذا ترك الصَّلاَة عمدا حَتَّى فات وقتها
وقد تَقدَّم أن له عقوبتين: إِحدَاهُمَا: في الدنيا عَلَى يد القوَّام بالأمر. وَالثَّانِيَة: في الآخرة عَلَى يَد جبَّار السموات والأرض.
وقد تَقدَّم بيان العقوبة الثانية في أَوَّل الْجزء الثالث، وأزيدك هاهنا حِكاية تستدلُّ بِها عَلَى خسَّة تاركها.