الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ١٨٧احْتجَّ القائلون: بأَنَّهُ يقتل بقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ ﴾ الآية، و«بنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن قتل الْمُصَلِّين». فالْمفهوم من الآية والْحَديث ثبوت قتل غير الْمُصَلِّين.
وَأَيضًا: فقد قال - صلى الله عليه وسلم - : «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، فَإِذَا قَالُوهَا /277/ فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا»، ومِنَ الْمَعلُوم أن من حقِّها أداء الصَّلاَة.
وَأَيضًا: فتارك الإيمان وهو الْمُرتَد يُقتَل بعد الامتناع عن التوبة إجماعا، فيجب أن يكون تارك الصَّلاَة مثله، بجامع أن كُلاّ من الإيمان والصَّلاَة حال لا يقوم مقامه غيره، مع قوله - صلى الله عليه وسلم - : «مَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْكُفْرِ إِلاَّ تَرْكُ الصَّلاَة».
احْتجَّ الآخرون بقوله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلاَثٍ: كُفْرٌ بَعْدَ إِيمَانٍ، أَوْ زِنًى بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ قَتْل نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْس»، قالوا: وَلَمْ يذكر الصَّلاَة.
قالوا: وَأَيضًا: فتارك الصوم لا يُقتل باتفاق، والصَّلاَة مثله.
واحْتجَّ أبو مُحَمَّد بإجماع الأمَّة أن مؤخر الْحجِّ والصيام والزكاة لا قتل عليه، قال: وَإِذَا لَمْ يَجب عَلَى تارك الزكاة قتل كان تارك الصَّلاَة مثله، قال: والذين قتلهم أبو بكر عَلَى الزكاة جحدوا فرضها، ولو أقرّوا لَمْ يقتلهم.