معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ١٨٦

ذُكِر أن إبليس -لعنه الله- كان يُرَى في الزمان الأَوَّل، فلقيه رَجل، فقال: إنِّي أحبُّ أن أكون مثلك، فبماذا أكون مثلك؟ فقال له الملعون: ويحك لَمْ يطلب منّي هذا غيرك، فكيف تطلبه أنت؟ فقال له الرجل: إنّي أحبّ ذَلِكَ، فقال له الملعون: إن أحببت أن تكون مثلي فتهاون بالصَّلاَة، ولا تبال /276/ من الْحلف صادقا ولا كاذبا، فقال له الرجل: لقد عاهدت الله أن لا أدع الصَّلاَة، ولا أحلف يَمينا كاذبا أبدا، فقال له إبليس -لعنه الله-: ما تعلَّم منّي أحد بالاحتيال غيرك.

وقد اختَلَفُوا في تارك الصَّلاَة عَلَى قولين:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يقتل بعد أن يستتاب ثلاثا فلَم يتب. قال الشيخ إسماعيل: وعليه سلف أكثر الأُمَّة من كُلّ الْمذاهب. قال أبو سِتَّة: والْحكم عليه بِهذا يقتضي أَنَّهُ مرتد، وأَنَّهُ يقتل كفرا لا حدا، ولذَلِكَ نفعته التوبة.

وَثَانِيهِمَا: لا يُقتَل. قال أبو مُحَمَّد: والنظر يوجب عندي أَنَّهُ لا يقتل ما كان مقرًّا بفرضها، فإذا جحد فَرضها قتل.

ثُمَّ اختلف أرباب هذا القول:

- فمنهم من قال: يضرب حَتَّى يُصَلِّي أو يقتله الضرب. ومنهم من قال: يضرب نكالا. وَمِنهُم من قال: يضرب تعزيرا. وَمِنهُم من قال: يؤدَّب ويُسجَن.

والفرق بين الثلاثة: أنَّ النكال يكون فوق الْحدِّ ودونه، وليس له حد معلوم، وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى نظر الْحاكم.

وعن بعض من مضى أَنَّهُ حَبَسَ الْجاني سنة ثُمَّ أطلقه، فضربه النّكال خمسمائة ضربة، وجاز بعد ذَلِكَ عَلَى جَمَاعَة، وهو فيهم فلم يسلّم عليهم.

وَأَمَّا التعزير: فهو ضرب دون الأربعين، والأدب ما دون عشرين.

وَقِيلَ: لا يبلغ بالنكال حدّ التعزير، ولا يبلغ بالتعزير حدّ الأدب.

وعلى هذا فيكون النكال دون التعزير، والأدب فوقه، والاختلاف في التسمية لفظي.

١٬٩٥٥ / ٣٬٧٥٢