معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ١٩٤

وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أَنَّهُ قال: "من سرَّه أن يلقى الله مسلما فليحافظ عَلَى الصلوات الْمفروضات حيث ينادى بِهنَّ في الْجَمَاعَة، فإنَّ الله شرع لنبيِّكم سنن الْهدى، وأَنَّهُن من سنن الْهدى، فلعمري لو صلَّيتم في بيوتكم كما يُصَلِّي هذا الْمتخلِّف في بيته لتركتم سنن نبيكم، ولو تركتم سنن نبيِّكم لضللتم، ولقد أتى علينا زمان ما يتخلَّف عَنهنَّ إِلاَّ منافق معلوم نفاقه، ولقد رَأيت الرجل يتهادى بين اثنين حَتَّى يقام في الصفِّ، وما من رجل يتطهَّر فيحسن طهوره ثُمَّ يعمد إلى مسجد الْمساجد فيُصَلِّي فيه إِلاَّ كتب الله بكُلّ خطوة حسنة، ورفع له بِها درجة، وحطَّ عنه بِها خطيئة، وإنَّا كنَّا لنقارب بين الْخطى، وإن صَلاَة الرجل في الْجَمَاعَة تفضل عَلَى صلاته وحده بِخمس وعشرين درجة".

وعن أنس أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «الصَّلاَةُ في الْجَمَاعَةِ خَيْرٌ مِن صَلاَةِ الفذِّ بِسَبعٍ وَعِشرِينَ دَرَجَة».

ولا منافاة بين هذا الْحَديث والذي قبله؛ /283/ لأَنَّ مفهوم العدد لا يفيد الْحصر عند بعض الأصوليين.

ويَحتمل أن يكون أخبر أوَّلا بالقليل ثُمَّ أعلمه الله تعالى بزيادة الفضل فأخبر بِها، والله يزيد في الفضائل ما شاء، ويرزق من يشاء بغير حساب.

ويَحتمل أن الفضل يَختلف باختلاف أحوال الْمُصَلِّين والصَّلاَة، فيكون لبعضهم خمس وعشرون، ولبعضهم سبع وعشرون بِحسب كمال الصَّلاَة ومُحافظته عَلَى هيآتاها وخشوعها وكثرة جَماعتها، وشرف البقعة ونحو ذَلِكَ.

١٬٩٦٣ / ٣٬٧٥٢