الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ١٩٦ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم - : «وكُلّ من أذَّن وأمَّ كَانَ أَفضَل» يعني: أَنَّ الْمؤذِّن والإمام أفضل من غيرهم، وليس الْمُرَاد أن الْجَامِع بين الأذان والإِقَامة أفضَل؛ لأَنَّ ذَلِكَ مُخَالِف للسيرة النبويَّة، ومُخَالِف لفعل الصحابة -كما مرَّ بيانه في مسائل الأذان والإقامة-.
وفي الأثر: قال: وبلغنا أن من أذَّن ثُمَّ أقام وَلَمْ يصلِّ معه أحد من الناس صَلَّى وراءه من الْمَلائكة صفوفا أمثال الْجبال.
وقال مُجَاهِد: جاء رجل إلى ابن عبَّاس فقال: يا ابن عبَّاس، ما تقول في من يقوم الليل ويصوم النهار ولا يشهد الْجَمَاعَة ولا يُصَلِّي فيها، ويَمُوت عَلَى ذَلِكَ؟ فقال له ابن عبَّاس: "هو في النار"، فاختلف إليه شهرا يسأله فيقول في ذَلِكَ: "هو في النار".
وقال حاتِم الأصم: فَاتتني صَلاَة الْجَمَاعَة يوما فعزَّانِي أبو إسحاق البجاري وحده، ولو مات لِي ولد لعزَّاني أكثر من عشرة آلاف رجل؛ لأَنَّ مصيبة الدين أهون عِنْدَ الناس من مصيبة الدنيا.
وعن ميمون بن مهران: أَنَّهُ أتى الْمَسجِد فوجد الناس قد صلُّوا فقال: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، لَفَضْلُ هذه الصَّلاَة أحبّ إِلَيَّ من ولاية العراق.
وقال ابن الْمسيّب: ما أذَّن مُؤَذِّن منذ عشرين سنة إِلاَّ وأنا في الْمَسجِد.
وقال مُحَمَّد بن واسع: ما أشتهي من الدنيا إِلاَّ ثلاثا: "أخا في الله تعالى إن تعوَّجت قوَّمنِي، وقوتا من الرزق عَفوا بلا تباعة، وصَلاَة في جَمَاعَة يُرفع عنِّي سهوها، ويكتب لِي فَضْلُها"، والله أعلم.
الْمَسْأَلَة الثانية: في انتظار الإِمَام للجَمَاعَة
/285/ وقد تَقدَّم في باب الأوقات من الْجزء الثالث فضيلة أوَّل الوقت فيُؤمَر الناس أن يَكُونوا أَوَّل الوقت في الْمَسجِد حَتَّى يَحوزوا فضيلة السبق والْمسارعة.