الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ١٩٧وأقلُّ ما يُؤمَر الإِمَام في انتظارهم مقدار ما يغتسل الْجنب، ويقضي صاحب حاجة الإنسان حاجته من بَعْد دخول الوقت ثُمَّ يدركون الصَّلاَة معه. وأكثر ما يُؤمَر به أن ينتظرهم إلى ثلث الوقت، وعلى الْجَمَاعَة أن ينتظروا الإِمَام إلى ثلثي الوقت.
وَلَمْ يَر بعضهم ترك أَوَّل الوقت إِلاَّ لعذر حادث من غير أن يعتادوه أو يعتاده أحد منهم، فإن ذَلِكَ يفضي إلى تفويت أَوَّل الوقت.
وذهب - صلى الله عليه وسلم - يوما إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم فحانَت الصَّلاَة فجاء الْمؤذِّن إلى أبي بكر - رضي الله عنه - فقال: أتصلِّي للنَّاس فأقيم؟ قال: نعم. فصَلَّى أبو بكر - رضي الله عنه - فجاء - صلى الله عليه وسلم - والناس في الصَّلاَة فتخلَّف حَتَّى وقفَ في الصفِّ…» إلخ الْحَديث.
وفيه دليل عَلَى إيثارِ أَوَّل الوقت فإن الصَّلاَة وراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن كَانَت فَضْلاً عظيما لكن مَجيئه في هذا الْموضع مشكوك، وفضيلة أَوَّل الوقت معلومة، فلم ير أبو بكر - رضي الله عنه - تفويت الفضيلة الْمَعلُومة من أجل فضيلة مشكوك في حصولها.
وسئل أبو سعيد عن العُمَّار الذِين يَجب عَلَى الإِمَام انتظارهم؟ فقال: هم الذِين يُحافظون عَلَى الصَّلَوَات الْخَمس في الْجَمَاعَة إِلاَّ من عذر بيِّن.
قِيلَ: فإن حافظوا عَلَى صَلاَة الفجر والعشاء دون غيرهما؟ فقال: إن لَمْ /286/ يكن لَهُم عذر فليس هم من العمَّار، وإن كَانَ لَهُم عذر فهم عندي عُمَّار.
وقيل له: فإن لَمْ ينتظرهم وصَلَّى في أَوَّل الصَّلاَة من غير عذر: أتراه آثِما؟ قال: لا آمن عَلَيْهِ الإثم؛ لأَنَّهُ يفضي إلى تعطيل الْجَمَاعَة، إذ لا يُمكِن الْجَمِيع الْحضور في وقت واحد، وَإِنَّمَا جعل الأذان -فيما قيل- عَلامة يذكّر بِها الغافل ويدعى بِها إلى الصَّلاَة فلا ينبغي أن يدعو إلى شيء ثُمَّ يستبد به بنفسه.