مقدمات
الجزء ١ · صفحة ١٩٧وعلَى الرجلِ أن يَختن عبده البالغ، وَأَمَّا عَبده الصبِي وولده فلا يَلزَمُه أن يَختنهما، ووَجه ذَلِكَ: أَنَّ الْعَبد ما دام صبيًّا فلا يتوجَّه عَلَيه الخطاب، وَإِنَّمَا يَتَوجَّه عَلَيه إِذَا بلغَ وَهُو عبد مَملوك لاَ يَقدر عَلَى شَيْء، فكان السيِّد هو المخاطب فِي خِتانه، وَأَمَّا وَلده فَإنَّهُ مَا دامَ صبيا فلا يَلزَمُه شَيْء من ختان ولا غَيره، وإذا بَلَغ تَوَجَّه الخطاب إِلَيه بنفسه، فحِينَئِذٍ لزم الولد أن يَختَتِن بنفسه، ولَم يَلزَمُ والده من ذَلِكَ شَيْء، لَكِن يُستَحَبُّ للوالدِ أن يَختِن ولده وهو صبِي، لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ «كَانَ رَسُولُ - صلى الله عليه وسلم - يَأمر أَولِيَاءَ الصِّبَيَانِ بِتَمرِينِهِم عَلَى مَعالِمِ الإِسلاَمِ»، وهي متوقفة عَلَى وجود الْخِتَان، وَالله أعلَم.
وإذَا عَدم الرجل مَن يَختِنه مِن الرجالِ، وعَدمت المرأَة من يَختِنها من النساءِ، فأمَّا الرجلُ فلا يَختِن المرأة؛ لأَنَّ ذَلِكَ لَيسَ بِلازم فتكون ضَرورة، وَأَمَّا المرأة فَإنَّهَا تَختِن الرجل؛ لأَنَّ الْخِتَان فِي حقِّ الرجل فَريضة، وقَد دعت الضرورة إِلَى فعلها، ولَم يَجد مَن يفعلها له سوى تِلكَ المرأة، وَالله أعلَم.
الْمَسأَلة الثَّانِيَة: فِي حكم الأقلف
وهو عَلَى نَوعين: لأَنَّهُ إِمَّا أن يَكُون فِي ترك الْخِتَان مَعذورا، وَإِمَّا أن يَكُون غَير مَعذور، وَلِكُلٍّ واحد من النوعين /105/ حُكم، وقَد يَشتركان فِي بَعض الأَحكَام، ولاَ بَأس أن نذكر ها هنا صفة مَن يَكُون أقلف ومَن لا يَكُون، ثُمَّ نعقِّب ذَلِكَ بِحكم النوعين.
سُئل أبو عبد الله -رحمه الله– فِي الرجل يَبقى من ختانه شَيْء لَمْ يكن أوتِي عَلَيه: أيَكُون أقلَف أَم لا؟ قَالَ: إن كَانَت الحشفة ظاهرة، أَو شَيْء منها ظاهرا فليسَ أقلف، وَإن كَانَت الحشفَة غَير ظاهرة فَهُوَ أقلف.