الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٢٠٣يَعنِي: أن صَلاَة الْجَمَاعَة فَرض عَلَى الكفاية في الصَّلَوَات الْخَمس، وفعلها في باقي الصَّلَوَات التي تُصَلَّى بالْجَمَاعَة مستحبّ. وتكون في صَلاَة الْجمعة فَرض عين عَلَى من لزمته الْجمعة.
والصَّلَوَات التي تستحبُّ فيها الْجَمَاعَة هي: الْجنازة، وكسوف الشمس، وخسوف القمر. - وَإِنَّمَا اختصر في النظم عَلَى الكسوف؛ لأَنَّهُ يوصف بِه الشمس والقمر - والعيدان (الأضحى والفطر)، وصَلاَة التراويح والوتر في رمضان لِمَن صَلَّى التراويح جَمَاعَة؛ لأَنَّهُ في حكم القيام، ولا يصَلَّى جَمَاعَة في غيره، وصَلاَة الاستسقاء، فهذه الصَّلَوَات التي تستحبُّ فيها الْجَمَاعَة.
زاد أبو إسحاق: صَلاَة التهجُّد في رمضان خاصَّة، ثُمَّ قال: وأحبّ أن يصَلَّى التهجُّد فرادى، وكرهت الْجَمَاعَة في مسجد صَلَّى فيه تلك الصَّلاَة جَمَاعَة إن كَانَ للمسجد إمام ثابت.
وكذَلِكَ تكره في إعادة الصَّلاَة التي وقع الشكُّ فيها، وكذَلِكَ إِذَا فسدت عَلَيْهِ صَلاَة فذكرها بَعْدَ خروج وقتها فَإِنَّها تعاد فرادى.
ويَجُوز ترك الْجَمَاعَة بَعْدَ وجوبِها لعذر؛ لأَنَّ الأعذار مسقطة للوجوب.
وتلك الأعذار منها: الْمطر، والظلمة، والبرد الشديد، والْحرُّ الشديد، والريح التي لا تسكن، والضيف إن نزل عليك فبادرته بالإكرام حيث لَمْ تَجد من يقوم بذَلِكَ غيرك، والطعام إِذَا حضر للصائم، والْجَائع إِذَا كَانَت نفسه تائقة إليه حَتَّى يخشى الاشتغال في صلاته، وكذا الْمَاء للعطشان، وكذَلِكَ من به علَّة تَمنعه من حضور الْجَمَاعَة كمرض أو غيره، /292/ أو كَانَ به قرحة يخشى أن يؤذي الْجَمَاعَة بريحها، أو كَانَ أبخر الفم أو نحو ذَلِكَ، أو خاف في مسيره إلى الْجَمَاعَة شيئا من الْمَحذورات التي لا يستطيع دفعها كغريم يطلبه بدين لا يَجد له وفاء، وكجبَّار يتَّقيه.