الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٢٠٥وَأَمَّا القائلون بأَنَّهَا فرض عين: فقالوا: إن الاثنين إِذَا كَانَا غير مسافرين تلزمهما الْجَمَاعَة؛ لأَنَّهُما مُخاطبان بأداء فرض الصَّلاَة جَمَاعَة عِنْدَ القدرة عَلَى ذَلِكَ. وَقِيلَ: تلزم الْمُسَافِرين أيضا.
احْتجَّ القائلون بأَنَّهَا فرض كفاية: بِحديث أنس أن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «الصَّلاَةُ في الْجَمَاعَةِ خَيْرٌ مِن صَلاَةِ الفذِّ بِسَبعٍ وَعِشرِينَ دَرَجَة».
وافتقد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليًّا في صَلاَة الصبح فدخل عَلَى فاطمة فقال: «مَا شَغَلَ ابن عمِّك؟» فقالت: بات يُصَلِّي فَلَمَّا طلع الفجر صَلَّى واضطجع فقال: «لَو صَلَّى فِي الْجَمَاعَةِ لَكَانَ أفضَل».
فهذَا والذِي قبله يَدُلاَّن عَلَى أن صَلاَة الْمُنفَرِد تامَّة، ولكنَّ الْجَمَاعَة أفضَل منها.
وَأَمَّا القائلون منهم: بأَنَّهَا عَلَى أهل القرية فحجَّتهم قوله - صلى الله عليه وسلم - : «مَا مِن ثَلاَثَةٍ فِي قَريَةٍ أَو بَدوٍ لاَ تُقَامُ فِيهِم الصَّلاَةُ إِلاَّ استَحوَذَ عَلَيْهِم الشيطانُ، فَعَليكُم بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأكُلُ الذئبُ القَاصِيَة». وذَلِكَ أن قوله: «لا تُقام فِيهِم» يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لو أقامها البعض فيهم لكفى.
وَأَمَّا القائلون: بأَنَّهَا عَلَى أهل الْمَسجِد فحجَّتهم قوله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ صَلاَة لِجَارِ الْمَسجِد إِلاَّ في الْمَسجِدِ» وليس الفرض من ذَلِكَ إِلاَّ الصَّلاَة /294/ مع الْجَمَاعَة.
احْتجَّ القائلون: بأَنَّهَا فرض عين بِقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ…﴾ الآية. قالوا: أمر بالْجَمَاعَة في قوله: ﴿فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ﴾ في الْخَوف، فعند الأمن أَوْلَى.