الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٢١٠والصحيح الأَوَّل للحديث الْمتَقدِّم.
وَأَمَّا الْجَمَاعَة في خسوف القمر: فاستحبابها ثابت بالقياس عَلَى صَلاَة الكسوف؛ لأَنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - سوَّى بينهما في قوله: «إنَّ الشَّمسَ وَالقَمَرَ آيَتانِ مِن آيَاتِ اللهِ لاَ يَخسِفَان لِمَوتِ بَشَرٍ ولاَ لِحَيَاتِه… الخ».
وقال قوم: لَمْ يبلغنا أن النَّبِيّ - عليه السلام - صَلَّى عِنْدَ خسوف القمر بِجَمَاعَة، ولو كَانَ ذَلِكَ لنقل إلينا لكثرة دورانه، ولكن تصَلَّى فرادى.
وَقِيلَ: إنَّ القمر إِذَا أصيب يُصَلَّى بِجَمَاعَة، والشمس تصَلَّى فرادى.
وصحَّح الشيخ عامر أن صَلاَة الْجَمَاعَة عِنْدَ كسوفهما جائزة وسنَّة وفضيلة. قال: وصَلاَة الزلزلة عَلَى هذا الْحال؛ لأَنَّهُما آية من آيات الله.
وَأَمَّا الْجَمَاعَة في العيدين: فثابتة إجماعا لِما تواتر عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ صَلَّى صلاة العيدَ في جَمَاعَة وداوم عَلَيْهَا، وأمر بِهَا حَتَّى أمر بِخروج النساء إلَيهَا». ولذَلِكَ قِيلَ: لا تلزم صَلاَة العيد /299/ إِلاَّ في الْجَمَاعَة.
وَأَمَّا استحبابُها فثابت عِنْدَ أبي مُحَمَّد من حيث الإجماع عَلَى عدم فرضها. قال: ولولا الإجماع أَنَّهَا ليست بفرض لكَانَ هذا تأكيدا يوجب فرضها.
قُلتُ: دعوى الإجماع منقوضة بِما نقل من الْخِلاَف فِيها:
فإن بعضهم قال: إِنَّهَا فَرض كفاية. وَقِيلَ: واجبة، وَقِيلَ: سنَّة. وقد عرفت أَنَّهَا لا تكون صَلاَة عيد إِلاَّ في جَمَاعَة.
فالْخِلاَف الْمَوجُود فيها مستلزم لثبوت الْخِلاَف في الْجَمَاعَة.
وقيل: فِي من لَمْ يذهب إلى صَلاَة العيدين وصَلَّى ركعتين أو أربعا فحسن، وإن لَمْ يفعل فلا بأس لا يذبح حَتَّى تنقضي الْخطبة وتكون هذه الصَّلاَة نَافلة وليست بصَلاَة عيد.
وَقِيلَ: له أن يُصَلِّيَ في بيته صَلاَة العيد، فطرا كَانَ أو نَحرا.