الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٢٠٩وعن ابن عبَّاس: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرَّ بقبر دفن ليلا فقال: «متَى دُفِنَ هَذَا؟» قالوا: البارحة. قال: «أفلاَ آذَنتُمُونِي؟» قالوا: دفنَّاه في ظلمة الليل فكَرِهنا أن نُوقظك، فقام فَصفَفنَا خَلفه فصَلَّى عَلَيْهِ".
وفي الْحَديث أيضًا دليل عَلَى جواز الصَّلاَة عَلَى القبر، وسيأتي ذَلِكَ في مَحَلِّه -إن شاء الله تعالى-.
والدليل عَلَى أن الْجَمَاعَة غير واجبة في الْجَنَازَة ما يوجد أَنَّهُ لَمَّا مات - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يُصلَّ عَلَيْهِ جَمَاعَة بل صَلُّوا متفرِّقِين، دخل الناس عَلَيْهِ أرسالا حَتَّى إِذَا فرغوا دخل النساء حَتَّى إِذَا فرغن دخل الصِّبيَان، وَلَمْ يؤم عَلَيْهِ أحد، ثُمَّ دفن وسط الليلة ليلة الأربعاء.
وبيان ذَلِكَ: أَنَّهُ لو كَانَت الْجَمَاعَة واجبة في الْجَنَازَة ما صلُّوا عَلَيْهِ - صلى الله عليه وسلم - فُرادى، ثُمَّ لَمْ ينكر ذَلِكَ أحد فكَانَ إجماعا.
وعن ابن الْمَاجشون: «صُلِّيَ عَلَيْهِ - صلى الله عليه وسلم - اثنتان وسبعون صَلاَة كَحمزة - رضي الله عنه - » /298/. قِيلَ: من أين لك هذا؟ قال: من الصندوق الذِي تركه مالك بِخطِّه عن نافع عن ابن عمر فصَلَّى عَلَيْهِ الرجال الأحرار أَوَّلا، ثُمَّ النساء الأحرار، ثُمَّ الصِّبيَان، ثُمَّ العبيد، ثُمَّ الإماء.
وعنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «إذَا غَسلتُمُونِي وحَنطُّمُونِي وَكَفَّنتُمُونِي فَدعُونِي فَإنَّ أَوَّلَ مَن يُصَلِّي عَلَيَّ رَبِّي». ونقلت الكافَّة: أَنَّهُم كَانُوا يسمعون تكبير الْملائكة عَلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وَأَمَّا الْجَمَاعَة في كسوف الشمس: فاستحبابها ثابت من حديث ابن عبَّاس قال: «انْخَسَفَت الشمسُ عَلَى عَهدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَصَلَّى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وَالناسُ مَعَه… الخ». وَقِيلَ: تصَلَّى فرادى.