معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٢١٣

وَإِنَّمَا أخذوا هذا الاستحباب من فعل الصحابة في زمن عمر، فقد قِيلَ: إن أبَيّ بن كعب الأَنصَاري صَلَّى بِهم في شهر رمضان بَعْدَ الفريضة أربعين رَكْعَة إِلاَّ رَكْعَة بالوتر؟ فذَلِكَ تسع ترويحات وثلاث للوتر.

أَمَّا في غير رمضان فلا يصَلَّى جَمَاعَة أصلا لا في سفر ولا في حضر؛ لِما ثبت عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ منفردا»، وكذَلِكَ الصحابة، وكذَلِكَ من بعدهم من الْمسلمين.

ولا أعلم أن أحدا من أصحابنا أجاز صَلاَة الوتر في السفر جَمَاعَة، إِلاَّ أن بعضهم قد فعل ذَلِكَ في طريق مكَّة، قال في الْمَنهج: وأظنُّ أَنَّهُ أبو مودود وعبد الله بن نافع.

قال أبو سعيد: وكَانَ ذَلِكَ لعذر السفر، فلَعَلَّه استخفَّ ذَلِكَ لَهُم أن يُصلُّوا رَكْعَة جَمَاعَة، أي: والتخفيف مشروع في السفر. قال: ولا أجدني أُبعِد ذَلِكَ ولا آمر به إلى حالي هذا؛ لأَنَّهُ لا يبين لي استحسانه، ولا أعرف أحدا من أهل الْعِلم يَستحسنه إِلاَّ ما قد روي عن بعضهم فعلا، والفعل قد يَخصّ ويعمّ.

قيل له: فإن صَلَّى أحد الوتر جَمَاعَة /302/ في الْحضر وَلَمْ يبدِل هل يَكُون عَلَى ولايته في غير شهر رمضان إِذَا كَانَ متعمِّدا لذَلِكَ؟

قال: إِذَا فعل ذَلِكَ يريد به خلاف السنَّة للمسلمين وإجماعهم لَمْ يعجبني ولايته إن لَمْ يرجع عن ذَلِكَ، وَأَمَّا البدل فلا يعجبني أن تترك ولايته عَلَى تركه إن رجع وتاب من مُخَالْفة الْمُسلِمِين.

قيل له: فيبرؤوا منه؟ قال: ما لَمْ يُخطِّ الْمُسلِمِين في ذَلِكَ فلاَ يُعجبني البراءة منه.

قيل له: فإن برئ منه أحد عَلَى ذَلِكَ: هل يَكُون مصيبا في ذَلِكَ ما لَمْ يُخطِّ مَن لَمْ يبرأ منه؟ قال: لا يعجبني تصويبه في ذَلِكَ.

قيل له: فإذا لَمْ يصوّب في ذَلِكَ، أيَكُون عَلَى ولايته أم يبرأ منه؟ قال: يعجبني الوقوف عن ولايته.

١٬٩٨٢ / ٣٬٧٥٢