الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٢١٤قيل له: فإذا لَمْ يعجبك ولايته فبرئ منه عَلَى ذَلِكَ؟ قال: لا أتولَّى الْمتبَرِّئ عَلَى ذَلِكَ، ولكنِّي أقف عن هؤلاء كُلّهم برأي حَتَّى أسأل الْمُسلِمِين عن عدل ذَلِكَ، ووقوف الرأي وقوف الضعفاء وأنا منهم واحد.
قيل له: فهل لِمَن يُصَلِّي ليلة الْجُمعَة وليلة الفطر وليالي العشر ورجب القيام جَمَاعَة أن يُصَلِّيَ الوتر جَمَاعَة في الْحضر؟ قال: لا يعجبني ذَلِكَ.
قيل له: فإن فعلوا عَلَيْهِم بدل؟ قال: يعجبني أن يَكُون عَلَيْهِم البدل إِذَا فعلوا ذَلِكَ عَلَى التعمُّد وهم عالِمون بسنَّة الْمُسلِمِين.
قيل له: فإن جهلوا ذَلِكَ وظنوا أَنَّهُ مثل رمضان يصَلَّى جَمَاعَة بَعْدَ القيام: هل ترى عَلَيْهِم بدلا؟ قال: يُعجبني أن لا يَكُون عَلَيْهِم بدل عَلَى هذا. اهـ.
وَأَمَّا الاستسقاء: فتُستَحَبُّ فيه الْجَمَاعَة لِما روى عبد الله بن زيد قال: «خرج رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بالناس إلى الْمصَلَّى يستسقي فصَلَّى بِهم ركعتين جهر فيهما بالقراءة… إلخ».
قال بعض قومنا: فالسنَّة أن يُصَلَّى للاستسقاء بالْجَمَاعَة كصَلاَة العيد.
ورُدّ: بأن السنَّة في اصطلاحهم ما واظب عَلَيْهِ، فَأَمَّا هذا فقد /303/ فعله مرَّة وتركه أخرى فلم يكن سنَّة. ولذا قَالَ بَعضُهُم: يَجُوز لو صلُّوا بِجَمَاعَة لكن ليس بسنَّة.
وفي اصطلاح آخر: أن السنَّة ما ثبت عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - مِن قول أو فعل أو تقرير، وعلى هذا فالْجَمَاعَة في الاستسقاء سنَّة.
وَقِيلَ: لا صَلاَة في الاستسقاء وَإِنَّمَا فيه الدعاء، وسيأتي ذَلِكَ إن شاء الله تعالى في محله.
الْمَسْأَلَة الثالثة: في الْمواضع التي تكره فيها صَلاَة الْجَمَاعَة، وهي ثلاثة مَواضِع:
الْمَوضِع الأَوَّل: الْمَسجِد الْمَعمور بالْجماعات