معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٢١٧

وَقِيلَ: لا يَجُوز؛ لأَنَّ صلاته في حكم الْجَمَاعَة.

وإن صَلَّى بِجَمَاعَة في مَسجد ففسدت صلاته بَعْدَ الدخول فيها فأتَمُّوها فرادى فليس لغيرهم أن يُصَلِّيَ من بعدهم جَمَاعَة؛ لأَنَّهُ حين أحرم بِهم ثبت لَهُم صَلاَة الْجَمَاعَة، وكَانَ لَهُم أن يقدِّموا أحدا منهم فيتمُّوها جَمَاعَة. وهذا كُلّه في الْجَمَاعَة بَعْدَ الْجَمَاعَة في الْمَسجِد الْمعمور بالْجماعات.

وَأَمَّا الْجَمَاعَة في حال الْجَمَاعَة: فقِيلَ: فاسدة بلا خلاف. وفي عبارة بعضهم: أَنَّهَا أكثر تشديدا. وقَالَ بَعضُهُم: لا نُحبُّ ذَلِكَ إِلاَّ من عذر، فإن فعلوا جازت صلاتُهم.

وَلاَبُدَّ لِهذَا القول مِن تقييد، وذَلِكَ أن تكون كُلّ وَاحِدَة من الْجماعتين في موضع لا تَجُوز صلاتهم مع الإِمَام الآخر لو اتَّصلت الصفوف، كما إِذَا قطع بينهما حائط. فَأَمَّا في موضع تَجُوز صَلاَة كُلّ منهما مع الآخر فلا؛ لأَنَّ كُلّ وَاحِدَة من الْجماعتين مُخاطبة بالدخول مع الأخرى، فإن كَانَ إمام ثابت فعلى الإِمَام الآخرة الدخول معه.

وكذَلِكَ إِذَا سبق أحد الإِمَامين إلى الصَّلاَة للأمر بالدخول مع الإِمَام فلا معنى للتشتُّت بين الْجماعات؛ لِما في ذَلِكَ من الاختلاف والتنازع، والله أعلم.

وَأَمَّا غير الْمَعمُور بِالْجماعات فَالأمر فيه أسهل إِذَا لا يُخشى فيه مُخَالَفة للإمام ولا منازعة للجَمَاعَة؛ لأَنَّ الْجَمَاعَة لا تكون فيه إِلاَّ اتِّفاقا في بعض الأحيان.

وكذَلِكَ في غير الْمَسجِد كالفلاة وسائر الْمُصَلِّيات: فقد قِيلَ: إِنَّه يَجُوز أن تُصَلِّيَ جَمَاعَة خلف الْجَمَاعَة /306/ الأُوْلَى وعن يَمينهم أو يسارهم ما لَمْ تَختلط الصفوف.

واستحبَّ بَعضهم أن يبعد عن موضع الإِمَام الأَوَّل مقدار خَمسة عشر ذراعا. وَقِيلَ: يصلُّون حَيث لا يسمع بعضهم أصوات بعض. وَقِيلَ: لا حدَّ لذَلِكَ في القرب.

١٬٩٨٦ / ٣٬٧٥٢