معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٢١٨

فهذه أقوال الْعُلَمَاء فِي هذا الْمَقَام، وكُلّها مَبْنِيّة عَلَى الاستحسان والاختيارات لعدم الدليل الْجَازم بشيء من ذَلِكَ.

وَأَقُولُ: إن الْجادَّة فيه الاجتماع والائتلاف كما تَدُلُّ عَلَيْهِ أحاديث الْحثِّ عَلَى الصَّلاَة في الْجَمَاعَة، وأحاديث الدخول مع الإِمَام، وأحوال الصحابة مع رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ومع بعضهم بعضا من بعده في الْمَسجِد وغيره.

فمن أَدرك الصَّلاَة مع الْجَمَاعَة ولو رَكْعَة فلا ينبغي له أن ينحاز بِجَمَاعَة يُصَلِّي بِهم ولو كَانَ في الصحراء؛ لأَنَّ ذَلِكَ مُخَالَف للجادّة الْمَعرُوفة، ولا ينكرها أحد من الفقهاء، لكنَّهم تكَلَّموا في وقائع سئلوا عنها فلم يسعهم التضييق عَلَى الناس فيما وسعهم من أمر دينهم، فأجاب كُلّ واحد منهم بِما أدَّاه إليه اجتهاده.

فَأَمَّا لو سئلوا عن ذَلِكَ للعمل به لأرشدوهم إلى ما ذكرت. وذَلِكَ هو الظنُّ بِهم جزاهم الله خيرا، والله أعلم.

الْمَوضِع الثَّانِي: في الْجَمَاعَة إِذَا شكُّوا في صلاتِهم

وأرادوا أن يعيدوها احتياطا فَإِنَّه يكره لَهُم أن يعيدوها جَمَاعَة بناء عَلَى القول بِمنع الْجَمَاعَة بَعْدَ الْجَمَاعَة.

وبيان ذَلِكَ: أن صلاتَهُم الأُوْلَى قد انعقدت جَمَاعَة، والشكّ فيها لا يزيل حكمها.

ونقل العلاَّمَة الصبحي وأبو نبهان الْخِلاَف في ذَلِكَ، لكن نقل الصبحي الْخِلاَف في الوقت، وأبو نبهان في الوقت وبعده. قال الصبحي: وأنا مِمَّن يُصَلِّيها جَمَاعَة (يَعنِي: في الوقت). والقول بالْجَوَاز يَنبنِي عَلَى القول بِجواز الْجَمَاعَة بَعْدَ الْجَمَاعَة.

وَلَمَّا كَانَ الْمَنع مذهب أكثر الأصحاب /307/ -رحمهم الله تعالى- جرت الفتوى عَلَيْهِ.

وفي الأثر قال: وسألته عن رجل يُصَلِّي بعض صلاته ثُمَّ قطعها: أيُصَلِّي بقوم جَمَاعَة؟ قال: لا يَجُوز.

١٬٩٨٧ / ٣٬٧٥٢