الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٢٢٢وَمِنهَا: حُضور الطعام عِنْدَ حضور الْجَمَاعَة لِحديث ابن عمر أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُم وَأُقيمَت الصَّلاَةُ فَابدَؤُوا بِالعَشَاءِ ولاَ يُعجّل حَتَّى يُفرَغَ مِنهُ». وكَانَ ابن عمر يوضع له الطعام وتقام الصَّلاَة فلا يأتيها حَتَّى يفرغ منه، وإنَّه ليسمع قراءة الإِمَام.
وقيَّد أبو إسحاق ذَلِكَ بالصائم، وتبعته في النظم. ولَعَلَّه هو الْمُرَاد من قول بعضهم: يبدأ بالعشاء إِذَا كَانَت نفسه شديدة التوق إليه.
وذَلِكَ أَنَّهُ لا يشتدُّ في الغالب حرص النفس عَلَى الطعام إِلاَّ الصائم، فالتقييد في الأصل والنظم عَلَى الأغلب الْمعتاد.
وقد يقدّم العشاء إِذَا كَانَ جائعا /310/ ونفسه تتوق إلى الأَكل، وفي الوقت سعة حَتَّى قال أكثر الشافعية، إِنَّمَا يأكُل لقيمات تكسر سورته.
وصوَّب بعضهم أن يكمل حاجته من الأَكل لظاهر الْحَديث الْمتَقدِّم.
قال النووي من قومنا: كراهة الصَّلاَة بِحضرة الطعام الذِي يريد أكله لِما فيه من اشتغال القلب وذهاب كمال الخشوع.
وقال أبو حنيفة: لأَن يَكُون أكلِي كُلّه صَلاَة أحبّ إِلَيَّ من أن تكون صلاتي كُلّها أكلا.
ويلحق بذَلِكَ ما كَانَ في معناه، ومن ذَلِكَ: مبادرة الضيف بالإكرام، فَإِنَّه إن نزل عَلَيْهِ ضيف اشتغل قلبه به، واهتمَّ بالكرامة، فلو تركه قبل أن يصلح شأنهُ لتشوَّش باله في الصَّلاَة، وأدخل عَلَيْهِ ضيفه الْجفا. وهذا إِذَا لَمْ يقم غيره في ذَلِكَ مقامه، فَأَمَّا إن حصل الكفء فلا عذر، والله أعلم.