الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٢٢١ومنها: الظلمة: لِحديث مَحمود بن الربيع: أن عتبان بن مالك قال لرَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «يا رَسُول الله، إِنَّهَا تَكون الظلمة والسيل وأنا رجل ضرير البصر فَصلِّ يا رَسُول الله في بيتي مكَانَا أتَّخذه مصَلَّى؟ فجاءه رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أَينَ تُحبُّ أن أصلِّي؟» فأشارَ إلى مَكَانٍ من البيت فصَلَّى فيه رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ».
وَأَيضًا: فإنَّ الرجل يَخشى فيها ما لاَ يَخشاه في الْمَطر والبرد والريح؛ إذ رُبَّمَا يَكُون مسيره في الظلمة /309/ سَببا لوقوعه في مهوَاة لا يهتدي لَها، أو يصادف ما يكره. ولو لَمْ يكن نصًّا لَقِيست عَلَى العمى بِجامع عدم الاهتداء. وقد رخَّص - صلى الله عليه وسلم - لعتبان بن مالك في تركها حيث شَكا بصره.
فإن قِيلَ: هذا معارض بِحديث ابن أمِّ مكتوم أَنَّهُ قال: يا رَسُول الله، إِنِّي ضَرير شاسع الدار (أي: بعيدها) ولِي قائد لا يلائمني: فهل تَجد لي رخصة أن أصلِّي في بيتي؟ قال: «أَتَسمَعُ النداءَ؟» قال: نعم. قال: «مَا أَجِدُ لكَ رُخصَةً».
قُلنَا: لا معارضة؛ لأَنَّ معناه: لا أجد لك رخصة تَحصل لك فضيلة الْجَمَاعَة من غير حضورها لا الإيجاب عَلَى الأعمى.
وَقِيلَ: إِنَّمَا لَمْ يرخِّص له مع عدم وجدانه قائدا لِعلمِه بقدرته عَلَى الْحُضُور بلا قائد، أو للتأكيد في الْجَمَاعَة. وقد تَقدَّم أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يُشدَّ له حبل إلى الْمَسجِد. قال أبو مُحَمَّد: رواية شدِّ الْحبل تفرَّد بِهَا أصحابنا.
قُلتُ: وهم العدولُ فيما تفرَّدوا به.