معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٢٢٤

وذهب إلى الثاني: أكثر التابعين، ومال إليه سعيد بن الْمسيّب بن حزن القرشي وعامر بن شراحيل الشعبي وعبد الرحمن بن أبي ليلى الأَنصَاري الْمَدني ثُمَّ الكوفي وهشام بن عروة بن الزبير بن العوام القرشي الْمدني وعبد الله بن شبرمة الضبِّي وشريح بن الْحارث القاضي (أبو أمية الكندي) وشريك بن عبد الله بن أبي عمر.

قِيلَ: وهؤلاء كُلّهم من التابعين، ومال إليه جَمَاعَة مِمَّن جاء بعدهم. وهو قول أَكثر أصحابنا وعَلَيْهِ عملهم؛ لِما تَقدَّم من التحريض عَلَى حضور الْجَمَاعَة في الصَّلاَة، ولقوله تعالى: /312/ ﴿وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ…﴾ الآية، ولقوله تعالى: ﴿فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾.

ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : «الْمُؤمِنُ إِلفٌ مَألُوفٌ وَلاَ خَيْرَ فِي مَن لاَ يَألَفُ وَلاَ يُؤلَفُ»، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : «مَن فَارقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا خَلَعَ رِبقَةَ الإسلاَمِ مِنْ عُنُقِهِ»، وقال: «مَن فَارقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ فَمَيتَتُه جَاهِلِيَّة».

ولِما رُوي أنَّ رجلا أتى الْجبل ليتعبَّد فيه فجيء به إلى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «لاَ تَفعَلْ أَنتَ ولاَ أَحَد مِنكُم، لَصَبرُ أَحَدِكُم فِي بَعضِ مَوَاطِنِ الإِسْلاَم خَيْرٌ لَه مِن عِبَادَةِ أَحَدِكُم وَحدَهُ أَربَعِينَ عَامًا».

ولِمَا روي عن معاذ بن جبل أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنَّ الشَّيطَانَ ذِئبُ الإنسَانِ كَذِئبِ الغَنَمِ يَأخُذُ القَاصِيَةَ وَالنَّاحِيَةَ وَالشَّارِدَةَ، وَإيَّاكُم وَالشِّعَاب، وعَلَيكُم بِالعَامَّة وَالْجَمَاعَةِ وَالْمَسَاجِد».

أجاب الشيخ عامر -رحمه الله- عن أحاديث الْحثِّ عَلَى الْجَمَاعَة في الصَّلاَة بأن ذَلِكَ في زمان الناس كُلّهم صالِحون، وإن كَانَ فيهم من لا يَخاف الله فهو مقهور ذليل، وَأَمَّا في زمان الفساد فليس حال أحسن للمسلم من الكتمان.

١٬٩٩٣ / ٣٬٧٥٢