معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مقدمات

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

قال أبو سَعِيد - رضي الله عنه - فِي الأقلف كَانَ له عذر يَخاف عَلَى نفسه إن اختتن، أَنَّهُ معذور فِيها إِلَى أن يأمن عَلَى نفسه، ويَكُون فِي الوَلاَيَة، وتَجوز شهادته، ولا يُصلَّى خلفه لأَنَّهُ يَقطع الصَّلاَة، وكَذَلِكَ يقطع مَمرّه الصَّلاَة، ولا يصفُّ فِي صفِّ المختتنين، ولا تُؤكل ذبيحته، ولا يُناكح؛ لأَنَّ هَذَا لَيسَ فِيه اضطرار له إِلَى ذَلِكَ، وكلُّ ما لَمْ يكن فِيه اضطرار فأَحكَامه فِي حال عذره أَحكَام الأقلف الذِي لا عذر له، ولا يدخل المسجد، ولا يصفّ النساء قدَّام النساء، ولَكِن يُصلِّي فِي البقاعِ الطاهرة فِي غَير المساجد.

قيل له: فإن أرادَت دابَّته أن تَموت ألَه ذبحها إِذَا لَمْ يَجد أحدًا؟ قَالَ: يَدعها تَموت لَيسَ فِي ذَلِكَ اضطرار. قيل له: فيجوز حجُّه؟ قَالَ: لا يَجوز حجه.

قيل له: فتجوز صلاته أَم لا؟ قَالَ: مَعي أَنَّهَا تامَّة، وعليه بَدَل ذَلِكَ.

قيل له: فيجوز أن يُزوِّج حرمة يلي تزويجها؟ قَالَ: مَعي أَنَّهُ كَذَلِكَ؛ لأَنَّهُ من أَهْل القبلة.

وقد نُقل عنه أَيْضًا جواز دخول المسجد للأقلفِ المعذور.

قَالَ: وإن صلَّى فِي موضع فصلُّوا عن يَمينه أَو شِماله ثُمَّ علموا بعد ذَلِكَ أَنَّهُ أقلَف كَانَ عَلَيهم البدل. يَعنِي: أَنَّهُ إِذَا صفَّ الأقلف المعذور فِي وسط الصفِّ أَو فِي جانب منه فعلى من بعده إعادة الصَّلاَة؛ لأَنَّهُ يقطع الصَّلاَة، وعذره إِنَّمَا هو لنفسه دون غَيره.

ثُمَّ إِنَّ فِي تَمام صلاته ولزوم البدل عَلَيه نظر لا يَخفى؛ لأَنَّهَا إِذَا كَانَت تامَّة فلا معنى للزوم البدل عَلَيه، وإن كانت غَير تامَّة، فلا مَعْنَى لصلاته الأُولَى.

٢٠٠ / ٣٬٧٥٢