معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مقدمات

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

وقد يُجاب عن هَذَا النظر: بِأَنَّهُ إِنَّمَا أُمِر بذَلِكَ احتياطا فِي دينه؛ لأَنَّ الْخِتَان شرط فِي صحَّة الصَّلاَة، وَهَذَا قد صلَّى وهو غَير مُختتن لعذر نزل به، فالصلاة فِي نفسها /107/ غَير صحيحة لَكِن أمرناه بفعلها فِي ذَلِكَ الحال لِحُصُول عذره، وألزمناه البدل مَخافة أن تكون غَير صحيحة للإخلال بشرطها.

ولنا أن نقول: إِنَّ صلاة الأقلف المعذور لَيسَت بأشدّ من صلاة المسترسل، وصَاحِب السلس، والعريان وغيرهم من المضطرين، وقد عذروا ولم يُلزَمُوا البدل، وَفيها من الإخلال بالشروط ما لا يَخفى، ولَكِن لأجل العذر رفع عنهم ما لا يُمكنهم فعله، فالأقلف المعذور مثلَهُم فلا بَدَل عَلَيه.. وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحّ حجّه؛ لأَنَّ الحجَّ أوسع من الصَّلاَة فلَه تَأخيره حَتَّى يَختَتِن؛ لأَنَّ الْخِتَان شرط لصحَّة جَمِيع العبادات، فلا تصحُّ من أقلف، وقد وسّع فِي وقت الحجِّ، فلم يشابه الصَّلاَة.

والْقَولُ بِجواز دخوله المسجد مع هَذَا العذرِ أَرجَح مِن مَن منعه من الدخول لِحُصُول العذر له وجواز فعل الطاعات له، إِلاَّ إِذَا حصل بدخوله ضرر عَلَى غَيره، فلا يَحلّ له أن يضرَّ بغيره، وَالله أعلَم.

النوع الثاني: في حكم الأقلف الغير معذور

قَالَ أبو عبد الله: من تَرك الْخِتَان من الرجال فأُمِر به فَلم يفعل فَإنَّهُ يُقتل، ولا يُقتل حَتَّى يُبالغ فِي التأنِّي بِه.

وعن جابر بن زيد عن ابن عباس أَنَّه قَالَ: "لا تؤكل ذبيحة الأقلف، ولا يُزوَّج، ولا تَجوز شهادته، ولا يُصلَّى خلفه".

وقال جميل: من صلَّى خلفَه فليُعِد صلاته.

وقال أبو عبد الله: عَلَى الأقلفِ بَدَل الصلوات التي صلاَّها وهو أقلف منذ بَلَغ رجلا، وَأَمَّا رمضان فلاَ أرى عَلَيه إعادة.

والظاهر أَنَّ رمضان والصلاة فِي حُكمٍ واحد؛ لأَنَّ الْخِتَان شرط لصحَّة الْجَمِيع.

٢٠١ / ٣٬٧٥٢