معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٢٥٥

وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ حديث عمر بن أبي سلمة قال: /350/ «رأيتُ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي في ثوبٍ واحد مُشتملا بِه في بَيت أمِّ سلمة، وَاضعا طرفيه عَلَى عاتقيه»، وحديث أبي هريرة قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُم فِي الثوبِ الوَاحِدِ لَيسَ عَلَى عَاتِقَيهِ مِنهُ شَيءٌ».

وليس التفاضل في اللباس بَعْدَ حصول السترة معتبرا عندي، وَإِنَّمَا الْمعتبر التفاضل في الإيمان كما يَدُلُّ عَلَيْهِ حديث: «يَؤُمّ القومَ أَقرَؤُهُم»، وحديث: «وَلْيَؤُمَّكُمَا أَفْضَلُكُمَا»، وأشباه ذَلِكَ من الأحاديث، وليس في شيء مِنهَا: "يَؤُمُّ القومُ أكملهم لباسا، أو أكثرهم ثيابا" مع قوله - صلى الله عليه وسلم - : «أَوَكُلُّكُم يَجِدُ ثَوبَيْنِ».

وليس ما استقبحه الناس من قلَّة اللباس إِذَا حصلت السترة مستقبحا شرعا؛ لأَنَّ عوامَّ الناس يستقبحون ما خالف الفهم عملا بِحكم الوهم، حَتَّى أن الْمَعرُوف في الشرع يصير عندهم منكرا، والْمَنكر معروفا، وما ذاك إِلاَّ أَنَّهُم ألفوه فأنكروا ضدَّه، والله الْمستعان.

وَلاَبُدَّ مِن مراعاة أهل الزمان في الأمور الْمباحة عِنْدَ الإمكَان، والْبَس لكُلّ زمان ما يلائمه فإن خلافهم يفضي إلى تنفيرهم، وقد أمرنا بتأليفهم، ولا يراعون في ترك شيء من أوامر الله، ولا في ارتكاب شيء من مناهيه، ولا طاعة لِمخلوق /351/ في معصية الْخالق، والله أعلم.

الْمَسْأَلَة الرابعة عشرة: في إمامة الفاجر

وهو: اسم شَامل للمشرك والْمبتدع والفاسق.

فَأَمَّا إمامة الْمُشرِك: فلا قائل بصحَّتها إجماعا، بل قالوا إِنَّه يقطع الصَّلاَة إِذَا مرَّ أمام الْمُصَلِّي دون خَمسة عشر ذراعا، وهو كالقرد في ذَلِكَ.

٢٬٠٢٤ / ٣٬٧٥٢