الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٢٥٤قُلتُ: يُمكِن أن يفرّق بينهما بأنَّ منافذ القميص أوسع من منافذ الْجُبَّة، فإذا ركع أو سجد خشي ظهور عورته أو بعضها ولا يُخشى ذَلِكَ في الْجُبَّة. لكن يُخالفه الْمَنقول عن عطاء بن يسار: أن جابر بن عبد الله أمَّهم في قميص واحد صفيق ليس عَلَيْهِ غيره. قال: ولا أراه فعل إِلاَّ ليرينا أَنَّهُ لا بأس بالصَّلاَة في ثوب واحد.
وقال أبو معاوية عزَّان بن الصقر: لا يؤمّ /349/ الرجل بقوم وهو مشتمل ثُمَّ يلتحف عَلَيْهِ بثوب. قِيلَ: فإن أمَّهم أعَلَيْهِم نقض؟ قال: لا.
والْخِلاَف في هذه الْمَسْأَلَة ناشئ من وجهين:
أَحَدُهُمَا: هل تصحُّ الصَّلاَة بالثوب الواحد أو لا؟ في ذَلِكَ قولان، والصحيح الْجَوَاز، كما مرَّ في شروط الصَّلاَة من الْجُزءِ الثالث.
فمن رأى أن لا تَصِحَّ الصَّلاَة بالثوب الواحد منع الإِمَامة فيه إِلاَّ بِمِثلِه أو بِمَن هو دونه. ومن أجاز أجاز.
ثَانِيهِمَا: اعتبار حال الإِمَام مع الْمَأمُوم. فإن بعضهم شرط أن يَكُون الإِمَام أكمل في كُلّ شيء حَتَّى في اللباس عِنْدَ الإمكَان قياسا عَلَى ترتيب الأحوال في الأئمَّة. وعَلَيْهِ ينبني ما قاله هاشم في منع إمامة الْمتسرول الْمُرتَدي.
ويَحتمل أن الْمَنع مَبْنِيّ عَلَى قبح الْهَيْئَة، وعَلَيْهِ فتمتنع الصَّلاَة بتلك الْهَيْئَة مطلقا، سواء كَانَ إماما أو منفردا، وهذا الاحتمال هو ظاهر كَلاَم أبي عبد الله في قوله: يَجُوز أن يؤم إِذَا التحف بالرداء، ولا يَجُوز إِذَا ارتدى به عَلَى السراويل. وقول أبي معاوية مَبْنِيّ عَلَى الكراهية.
والصحيح عندي في هذا كُلّه الْجَوَاز؛ لأَنَّ الغرض حصول السترة، فإذا حصلت بثوب أو ثوبين أو غير ذَلِكَ أَجزَأَ.
نعم، ورد النهي عن بعض هيئات اللباس -كما مرَّ- فإذا خلا منها الْمُصَلِّي فلا معنى للِمَنع.