الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٢٥٧وحُجَّة الْمجوِّزين: قوله - صلى الله عليه وسلم - : «صَلُّوا خَلفَ كُلِّ بَرِّ وَفَاجِر». وعن معاذ بن جبل: قال له رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «يَا مُعَاذ، أَطِع كُلَّ أَمِير، وَصَلِّ خَلفَ كُلِّ إِمَامٍ» يَعنِي -والله أعلم-: أطع كُلّ أمير في طاعة الله، إذ لا طاعة لِمخلوق في معصية الْخالق.
وعن أبي هريرة قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «الْجِهَادُ وَاجبٌ عَلَيكُم معَ كُلِّ أَميرٍ بَرًّا كَانَ أَو فَاجرًا وَإِن عَمِلَ الكَبَائِر، وَالصَّلاَةُ وَاجِبَةٌ عَلَيكُم خَلفَ كُلِّ مُسلِمٍ بَرًّا كَانَ أَو فَاجِرًا وَإِن عَمِلَ الكَبَائِر، وَالصَّلاَة وَاجبَةٌ عَلَى كُلّ مُسلِم برًّا كَانَ أَو فَاجرًا وَإِن عَمِلَ الكَبَائِر». وقد صلَّت الصحابة /353/ خلف عُثْمَان وعمَّاله بَعْدَ أن خالفوا الْمُسلِمِين وعاندوهم.
وكَانَ عَلَى الْمَدينة أمير فاسد، فقيل لابن عمر: تُصَلِّي خلفه؟ قال: الصَّلاَة حسنة لا أبالي من شاركت فيها.
وَقِيلَ: حجَّ نَجدة فوادع ابن الزبير فصَلَّى هذا بالناس يوما وليلة، وصَلَّى هذا بالناس يوما وليلة، فصَلَّى ابن عمر خلفهما فاعترضه رجال من القوم فقالوا: يا أبا عبد الرحمن تُصَلِّي خلف نَجدة الْحروري، وتُصَلِّي خلف ابن الزبير فقال ابن عمر: إِذَا نادوا "حيَّ عَلَى الصَّلاَة، حي عَلَى خير العمل" جِئنا، وَإِذَا نادوا "حي عَلَى قتل النفس" قُلنَا: لا، لا، ورفع صوته.
وقد كَانَ بعض الصحابة يُصَلُّون خلف مروان بن الحكم. وكَانَ ابن عبَّاس وجابر بن زيد وأبو عبيدة مسلم والربيع بن حبيب -رضي الله عنهم- يُصَلُّون معهم الْجمعة وغيرها ما صلَّوها لوقتها، يرون ذَلِكَ عَلَيْهِم حقا واجبا، وفرضا لازما لِما جاء في ذَلِكَ من الأحاديث عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - .