معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٢٥٨

قال بعض قومنا: وعلماء الأُمَّة كَانُوا يُصَلُّون خلف الفسقة وأهل الأهواء والبدع من غير نكير. قال: وما نقل عن بعض السلف من الْمَنع عن الصَّلاَة خلف الفاسق والمبتدع مَحمول عَلَى الكراهية.

وفي أثر أصحابنا: قال جابر: حَدّثنِي أبي أَنَّهُ كَانَ بِمكَّة وعلى مكَّة يَومئذ أمير فيه من السكَانَة (يَعنِي: السكينة ما شاء الله)، قال: وكنَّا نصلِّي خلفه إلى أن بلغه أن رجلا قال: أبدلنا الله بِهذا الْخليفة خيرا منه. قال: فأرسل إليه فجذبَ لسانه بالكُلّبتين ثُمَّ قتله كما تقتل الدابة فجعلت أصلِّي خلفه من بَعْد ذَلِكَ وأنقض صلاتِي، إلى أن بلغ مَحبُوبا فجاء حَتَّى كَانَ خلفي في صَلاَة العشاء حَتَّى إِذَا صليت مع الأمير عدت فنقضت صلاتي وأبصرني مَحبُوب فقال: هَكذا غلب عليك حَمزة بن عون يرى رأي هارون، أنت يا أبا عُثْمَان خير من فلان ومن فلان (يَعنِي: فقهاء الْمُسلِمِين الذِين كَانُوا قبلنا، وهذا يَعنِي: الأمير أشرّ من فلان وفلان يَعنِي: السلاطين من قبله) فقال والدي: هذا رأيك. فقال له مَحبُوب: نعم هذا رأيي. قال: إن كَانَ هذا رَأيك رجعنا إلى رأيك. قال: فرجعنا.

حُجَّة الْمَانِعين: حديث أبي ذر قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «كَيفَ أَنتَ إِذَا كَانَ عَلَيكَ أُمَرَاء يُمِيتُونَ الصَّلاَةَ أَو يُؤخِّرُونَهَا عَن وَقتِهَا؟» قُلتُ: فما تأمرني؟ قال - صلى الله عليه وسلم - : «صَلِّ الصَّلاَةَ لِوَقتِهَا، فَإِن أَدرَكتَهَا مَعَهُم فصلِّ فَإِنَّهَا لكَ نَافِلَة». وقد وقع ذَلِكَ في زمان بني أمية فهو إخبار بالغيب.

وفي رواية أخرى: قالوا: يا رَسُول الله، إنَّك قُلتُ: «سَتَكُونُ بَعدِي أَئِمَّةٌ لاَ يقَتدُونَ بِي، ولاَ يَهتدُونَ بِهَديِ رَبِّهِم»، فَكَيفَ بِالصَّلاَةِ مَعَهُم /355/ إِذَا أَدرَكنَاهُم؟ قَال: «صَلُّوا في بُيُوتِكُم، وَاجعَلُوا صَلاَتَكُم مَعَهُم نَافِلَة».

٢٬٠٢٧ / ٣٬٧٥٢