معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٢٦١

ثُمَّ اختلف الْمَانِعون للصَّلاَة وراءه:

فمنهم من قال: لا تَجُوز الصَّلاَة إِلاَّ خلف الْمُسلِم الولِي الْمطيع؛ لأَنَّهَا فَريضة، وَأَمَانة الله عرضها، ولا يَجُوز أن تولّي أمانتك غير الأمين؛ لأَنَّهُ يغيب بأشياء منها لا تقوم الصَّلاَة إِلاَّ بِها. وقال - صلى الله عليه وسلم - : «أَئِمَّتُكُم وَفدُكُم إِلَى رَبِّكُم فَانظُرُوا مَا تُوفِدُونَ إلَى رَبِّكُم».

وَمِنهُم من قال: تَجُوز الصَّلاَة خلف أهل الدعوة ما لَمْ يُتَّهموا في الصَّلاَة ولا في أمر الدين.

قال الوَضَّاح بن عقبة: الذِي تَجُوز شهادته تَجُوز الصَّلاَة خلفه. وذَلِكَ أنَّ حكم الْمُسلِم السلامة في أمر دينه حَتَّى يُتَّهم في شيء منه، فإن صار متَّهما فلا يوثق به. /358/

وَمِنهُم من قال: تَجُوز الصَّلاَة خلفه ما لَمْ يتَّهم في أمر الصَّلاَة بعينها بزيادة أو نقصان مِمَّا لا تتمُّ الصَّلاَة إِلاَّ به.

وذَلِكَ أن التهمة في غير الصَّلاَة لا تُخرجه عن الدين إذ لا يبرأ من أحد بنفس التهمة، فهو في حكم دينه عِنْدَ الناس عَلَى السلامة.

وَأَمَّا الصَّلاَة فَإِنَّها واجبة عَلَيْهِم بيقين، فإذا أدّوها وراء من يُتَّهم فيها فقد أدَّوها عَلَى شكّ من تَمامها، ولا ينحطُّ الواجب بيقين إِلاَّ باليقين في أدائه، والله أعلم.

واختلف الْمُجَوِّزُون للصَّلاَة وراء الفاسق إِذَا تَقدَّم:

فمنهم: من يرى لزومها لِئَلاَّ تتعطل سنَّة الْجَمَاعَة. قال أبو الْمُؤثِر: وقد رأى الْمُسلِمون أن الْجمعة واجبة خلف الْجَبابرة في الأمصار التي تَجب فيها الْجمعة.

وَمِنهُم: من أجاز ذَلِكَ بغير وجوب. قال أبو مُحَمَّد: لا تَجُوز الصَّلاَة خلف الفاسق في صَلاَة الْجنائز.

ولَعَلَّه يرى أن صَلاَة الْميِّت دعاء، وأن الفاسق لا يؤمن أن يدعو بالْجَنَّة لغير الولِيّ.

ثُمَّ اختلف القائلون بالتخيير:

٢٬٠٣٠ / ٣٬٧٥٢