الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٢٦٢فقِيلَ: إن صلاته منفردا أفضَل. وَقِيلَ: الصَّلاَة خلفه أفضَل لإحياء سنَّة الْجَمَاعَة. وَقِيلَ: إن الصَّلاَة خلفه صَلاَة وَاحِدَة.
ومعنى ذَلِكَ: أنَّ الأجر فيها لا يضاعف كما يضاعف خلف سالِم الْحال.
وَقِيلَ: إن كَانَ في الْمَسجِد /359/ فالصَّلاَة عنده عَلَى حال لعمارة الْمَسجِد أفضَل من صَلاَة الرجل وحده، والله أعلم.
تنبيه: من سيرة الْمُسلِمين
إِذَا أقيمت الصَّلاَة أن يُصَلِّيَ بالناس أقرؤهم لكتاب الله، وأعلمهم بسنَّة نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - ، وأفضَلهم صلاحا عِنْدَ أنفسهم، ومن يرجون أن يقضي الله حاجتهم عَلَى يديه.
وعن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «أَئِمَّتُكُم وَفدُكُم إِلَى رَبِّكُم فَانظُرُوا مَا تُوفِدُونَ إلَى رَبِّكُم».
قال الشيخ عامر: وأعجب لأهل هذا الزمان كيف عملوا بِخِلاَف هذا الْحَديث إِلاَّ ما شاء الله. قال: وَإِذَا كَانَ الْمُسلِمُ في زمان يتَقدَّم فيه الأشرار يُصَلُّون بالناس، وَإِنَّمَا دعاهم إلى ذَلِكَ حبُّ الرياسة وأن يشار إليهم، وتراهم الناس أَنَّهُم يَتَقدَّمون بالناس، ويُصَلُّون بهم، وليسوا مِمَّن يستوجب ذَلِكَ فينبغي لكُلّ مسلم أن يلزم الكتمان، ولا يقول لأحد من الناس: تَقدَّم يا فلان صلِّ بالناس؛ لأَنَّهُ إِذَا قدَّم من لا يستحقُّ التقديم فقد خالف سنَّة من مضى من الْمُسلِمين؛ لأَنَّهُم كَانُوا لا يقدِّمون في الصَّلاَة إِلاَّ خيارهم وأقرأهم لكتاب الله وأعلمهم بسنَّة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وأثر الصَّالِحين، فلا يُخالف ما مضى عَلَيْهِ الْمُسلِمون؛ لأَنَّهَا سنَّة اجتمع عَلَيْهَا من مضى من الفقهاء، فليس لأحد أن /360/ يرغب عنها.