معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٢٦٤

وَقِيلَ: لا تَجُوز إِلاَّ أن يُصَلِّيَ بِهم الْمَغرِب والفجر؛ لأَنَّهُما لا يقصران، وَأَمَّا الظهر والْعَصْر والعتمة فلا تَجُوز إمامته فيهما بالْمُقِيمين؛ لأَنَّهَا تقصر إِلاَّ أن يَكُون الْمُسَافِر إمام الْمُسلِمين، أو من يلي أمرهم، أو يَكُون إماما في الدين والفَضْل والْعِلم والورع، قد شهر فَضْله وعلمه وورعه، ونسبه بعضهم إلى الأكثر. قال أبو نبهان: لَمْ يصحّ عِنْدي أَنَّهُ أكثر.

قال الرامي: كَانَ مُحَمَّد بن عبد الله: يعيب عَلَى الْمُسَافِر أن يؤمَّ بالْمُقِيمين حَتَّى فعل هو ذَلِكَ صَلَّى بأهل الغابة، فقال له سعيد بن مُحَمَّد: يا أبا سعيد، إنَّك تعيب هذا، فقال: /362/ أنا شيخ كبير يَجُوز لي ذَلِكَ.

احْتجَّ الْمُجَوِّزُون: «بأنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أقامَ بِمكَّة نَحوا مِن سَبعة عَشَر يومًا وهو يُصَلِّي بالناسِ صَلاَة الْمُسَافِر». وفي رواية: أنَّه كَانَ يقول: «يَا أَهلَ مَكَّة، قُومُوا فَصَلُّوا رَكعَتَين أُخرَيَيْنِ فإنَّا قَومٌ سَفَر».

وصَلَّى عمر بن الْخَطَّاب بالناس بِمكَّة فَلَمَّا انصرف قال: "يا أهل مكَّة، أتِمُّوا صَلاتكم فإنَّا قَوم سفر". ونقل عن أبي بكر وعلي مثل ذَلِكَ.

وجاء عبد الله بن عمر يعود عبد الله بن صفوان فصَلَّى ركعتين ثُمَّ انصرف فَقام القوم فأتَمُّوا.

وَوَجهُ ذَلِكَ: أَنَّهُ لَمَّا ثَبت أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى بالْمُقِيمين وهو مسافر فَلا وجه للقول بالْمَنع. ثُمَّ إنَّ فعل أبي بكر وعمر وعلي وابن عمر يَدُلُّ عَلَى أن هذه السنَّة لَمْ تنسخ.

وبِهذه الْحُجَّة يَحتجُّ من خصَّ ذَلِكَ بالْمُسَافِر القدوة؛ لأَنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء من بعده كَانُوا قدوة للناس فمن كَانَ في حكمهم جازت إمامته بالْمُقِيمين وَإِلاَّ امتنعت.

٢٬٠٣٣ / ٣٬٧٥٢