الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٢٦٣قال: ومع ذَلِكَ إن أخطأ في صلاته أو بَدَّلَ فيها فأخاف لِمَن قال له تَقدَّم يا فلان أن يحمل أوزار الناس. قال: فمن أدرك زمانا هذا حال أهله فيسع الْمُسلِم الصمت، فإن صَلَّى الناس صَلاَة حسنة فقد صَلَّى معهم، وإن لَمْ يُصَلُّوا صَلاَة حسنة أعاد صلاته. وقد أجاز بعض الْمرخِّصين، قال: وهو عندي قول ضعيف أن يقدَّم الْمُنافِق من أهل الدعوة في الصَّلاَة.
قُلتُ: ولَعَلَّهم يَحملون الأحاديث الدالَّة عَلَى تقديم الأفضَل عَلَى معنى الندب دون الوجوب. ثُمَّ إن ما ذكره -رحمه الله- من استحباب الكفِّ عن التقديم ينبغي أن يَكُون حيث وجد الأفضَل. وَأَمَّا حيث لا يوجد إِلاَّ الفساق والْمُنافِقون فلا ينبغي أن تُعطَّل الْجَمَاعَة فيهم لأجل فسقهم، بل يعملون بقول من أجاز ذَلِكَ ولا يتركون الطاعة لأجل الْمعصية ولا الْمَعرُوف لأجل الْمَنكر، والله أعلم.
الْمَسْأَلَة الْخَامِسة عشرة: في إمامة الْمُسَافِر بالْمقيم
أَمَّا إمامة الْمقيم بالْمُسَافِر فلا خلاف فيها كما مرَّ ذِكرُه في الزيادة في الصَّلاَة.
نعم، وجدت في مقيم صَلَّى بِمسافر وحده أن فِي صلاتِهما اختلافا.
ولَعَلَّ وجهه أن الْمُسَافِر لا تلزمه الْجَمَاعَة عَلَى قَول فلا تنعقد به /361/ وحده كالصَّبِيّ والعبد والْمَرأَة. وعلى قول تلزمه الْجَمَاعَة فتنعقد به.
وَأَقُولُ: إِنَّهَا لو لَمْ تلزمه تنعقد به أيضا كما انعقدت الْجَمَاعَة في صَلاَة النفل، وكما انعقدت صَلاَة الْمتنفّل وراء الْمفترض عَلَى حسب ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
وقد اختَلَفُوا في إمامة الْمُسَافِر بالْمُقِيم:
فَقَالَ بَعضُهُم: بِجوازها وهو الصحيح.
وَقَالَ آخَرُون: بِمنعها.
قال العلاَّمَة الصبحي: ولا أرى مانعا يمنع من جوازها.
قال أبو زياد: قال أبو عُثْمَان: لا يؤمّ الْمُسَافِر بالْمُقِيم إِلاَّ أن يَكُون إماما أو واليا.