الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٢٦٦روى الفياض بن اليماني عن أبي عُثمَان وعبد الْمقتدر قالا: خَرجنا مع الإِمَام غسَّان وهو يريد غضفان فصَلَّى بالناس بعمق أربع ركعات، /364/ فَأجمع رَأي من حضر من الْمُسلِمين أن يعيدوا الصَّلاَة ويُصَلُّوا ركعتين فينقضوها، فصلُّوا ركعتين وأمروا أهل عمق فأعادوا الصَّلاَة وَلَمْ ير صلاتهم تلك صَلاَة إِذَا انتقضت صَلاَة الإِمَام لِخلاف السنَّة.
وخرَّج أبو سعيد الْخِلاَف في صلاته، ووجَّه القول بصحَّتها: أَنَّهُ إِذَا أتَمَّ صَلاَة السفر لَمْ تضرّه الزيادة. قال: ولا يبين لي تَمام صَلاَة الْمُقِيم بصَلاَة الْمُسَافِر أربعا.
قُلتُ: وَإِنَّمَا يصحُّ القول بعدم فسادها بالزيادة إِذَا قلنا: إن السلام ليس ركنا من الصَّلاَة. وعَلى هذا القول أيضا فلا أراها تتمّ؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا صَلَّى أربعا لا اثنتين، والفرض الركعتان فأدخل في الفرض ما ليس منه إجماعا.
واختلف قومنا في هذه الْمَسْأَلَة - أعني إِذَا أتَمَّ الْمُسَافِر الصَّلاَة وخلفه مقيم -:
فقال سفيان الثوري: لا يُجزِئهم وقد مضى هو وصلاته.
وقال أصحاب الرأي: إِذَا صَلَّى مسافر بِمقيمين ومسافرين أربعا فإن صَلاَة الْمُسَافِر جائزة وصَلاَة الْمُقِيم فاسدة.
وكَانَ الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق يقولون: صلاتهم كُلّهم تامَّة.
قال أبو سعيد: لا تَخلو تلك الزيادة إِمَّا أن تكون نَفلا أو باطلا، فإن كَانَت نفلا فالفرض لا يقوم بالنفل، وإن كَانَت باطلا فالْحَقّ لا يقوم بالباطل.
قُلتُ: وَإِنَّمَا قال من قال منهم بتمامها، بناء عَلَى قولِهم بأنَّ القصر في السفر /365/ جائز لا واجب، ونَحن نقول بوجوبه فلا يصحّ عَلَى مذهبنا ما ذكروه، والله أعلم.
الْمَسْأَلَة السادسة عشرة: في إمامة الْمتنفِّل بالْمفترض
وهي: مَمنوعة اتِّفاقا عِنْدَ أصحابنا.