معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٢٦٧

وقال بعض قومنا بِجوازها؛ لأَنَّ «معاذا صَلَّى مع رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - العشاء وأمَّ قومه فيها وأقرَّه رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى ذَلِكَ»، ولَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ في أَوَّل الأمر.

وَأَمَّا إمامة الْمفترض بالْمُتَنفِّل وحده ففيها اختلاف:

قول: تَجُوز، وقول: لا تَجُوز. وَقِيلَ: تَجُوز في مسجده الذِي يؤمّ فيه، ولا تَجُوز في غير مسجده.

وهذا الْخِلاَف شامل للمتطوِّع إِذَا صَلَّى خلف الْمفترض، كمن صَلَّى الظهر فوافق من يريد أن يُصَلِّيَها جَمَاعَة فصَلَّى معه، ولِمَن لا تلزمه الْجَمَاعَة مثل النساء والصِّبيَان والعبيد والْمُسَافِرين.

وَقِيلَ: صَلاَة الْمُسَافِرين أقرب إلى الْجَوَاز؛ لأَنَّ بعضا يرى عَلَيْهِم صَلاَة الْجَمَاعَة.

وهذا إِذَا لَمْ يكن مع الْمَأمُومين أحد يُصَلِّي تلك الصَّلاَة فرضا، فإن وجد معه ولو واحدا صحَّت الإِمَامة اتِّفاقا.

وَأَقُولُ: إن بين الْمتطوّع وبين من ذكر من النساء والعبيد والصِّبيَان والْمُسَافِرين فرقا.

وذَلِكَ أن صَلاَة الْمُتَطَوِّع في نفسها نافلة، وَأَمَّا صَلاَة هؤلاء ففريضة اتِّفَاقًا، لَكن لا جَمَاعَة عَلَيْهِم، فانعقاد الإِمَامة بِهم أقرب من الْمُتَطَوِّع. على أنِّي أقول: إِنَّهَا تَنعقد بالْمُتَطَوِّع أيضا؛ لِما روي أن رجلا دخل الْمَسجِد وقد صَلَّى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: «ألاَ رَجلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذا فيُصَلِّي مَعَه؟».

وَأَمَّا الْمَانِعون: فَإِنَّهم اشترطوا في انعقاد الإِمَامة اتِّحاد جنس الصَّلاَة بين /366/ الإِمَام والْمَأمُوم، ولا دليل عَلَى هذا الاشتراط.

قالوا: ليس للإمام أن يَجهر بالقراءة في الفريضة وَلَمْ يكن خلفه من تَجب عَلَيْهِ الْجَمَاعَة، فإذا جهر كَانَ كمن صَلَّى جهرا في موضع السرِّ فتفسد صلاته.

٢٬٠٣٦ / ٣٬٧٥٢