معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٢٦٨

قُلنَا: بل له ذَلِكَ بنصِّ الْحَديث الْمتَقدِّم فَإِنَّه يَدُلُّ عَلَى انعقاد الإِمَامة بالْمُتَنفِّل، وَإِذَا انعقدت الإِمَامة جاز فعل ما يتبعها من الْجَهر وغيره.

وَأَمَّا الْمجيزون لذَلِكَ في مسجده خَاصَّة فقد جعلوا وجودهم كالعدم؛ لأَنَّهُم يُجوِّزون له أن يَجهر وينوي الإِمَامة ولو لَمْ يكن وراءه أحد لكونه إمام الْمَسجِد.

ويردّه الْحَديث الْمتَقدِّم، فإن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الإِمَام، ومع ذَلِكَ فقد طلب رجلا غير معيّن ليُصَلِّي مع ذَلِكَ القادم، والله أعلم.

تنبيهَان:

الأَوَّل: في من صَلَّى ووافق الْجَمَاعَة

إذا صَلَّى إنسان ووافق الْجَمَاعَة استحبَّ له بعضهم أن يُصَلِّيَ معهم تلك الصَّلاَة ويَجعلها نافلة، واختاره أبو مُحَمَّد.

قال أبو مُحَمَّد: وقد خالفنا في هذا بعض أصحابنا. قال: ولَعَلَّهم ذهبوا إلى ما روي عن ابن عمر أَنَّهُ قال: "لا تصَلُّوا صَلاَة جَمَاعَة في يوم مَرَّتَين".

قال أبو عبد الله: إن دخل الْمَسجِد فليصلِّ معهم ولا يفرّ عن الصَّلاَة، وإن لَمْ يكن دخل الْمَسجِد فلا يسارع إليها، وذَلِكَ في جَمِيع الصَّلَوات إِذَا كَانَ قد صلاَّها.

وَقِيلَ: إِن كَانَت صَلاَة الفجر أو الْعَصْر فلا يطلبها ولا يفرُّ منها، وَأَمَّا /367/ غيرها فإن طلبها كَانَت وسيلة وفضيلة؛ لأَنَّ ذَلِكَ من إحياء السنَّة.

وَقِيلَ: ليس له أن يُصَلِّيَ بَعْدَ الفجر والْعَصْر؛ لأَنَّ النفل لا يصَلَّى بعدهما كما مرَّ في الأوقات.

وَقِيلَ: يَجُوز أن يُصَلِّيَ بعدهما. واختَلَف هؤلاء:

فَمِنهُم من قال: يَجُوز لإحياء سنَّة الْجَمَاعَة، وتكون تلك نيته.

وَمِنهُم من قال: يَجعلها بدل صَلاَة عَلَيْهِ.

وَمِنهُم من قال: يَجعلها نافلة كغيرها.

وعند قومنا أقوال بعضها يوافق ما عندنا وبعضها يُخالفه.

ونقل ابن الْمُنذِر عن ابن عمر والنخعي أَنَّهُ يُصَلِّي الصَّلَوات كُلّها إِلاَّ الْمَغرِب والصبح.

٢٬٠٣٧ / ٣٬٧٥٢