مقدمات
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤قَالَ: وكَذَلِكَ عندي الزانية من أَهْل الكتَاب الْمحدودة مُحلَّلة للمحدود من أَهْل القبلة، ولو كَانَت مُشرِكة مَحدودة عَلَى مَعْنَى الزنا، وكَذَلِكَ المحدودة من أَهْل الكتَاب مُحلَّل لَها الكتابِي ومُحلَّلة له ولو لَمْ يكن مَحدودا، وَإِنَّمَا حرّم ذَلِكَ عَلَى الْمُؤمِنين، فالزاني من /109/ أَهْل القبلة تزويجه مَحجور عَلَى المرأة من أَهْل القبلة، ما خلا الْمَحدُودة مِثله، ومُحلَّل له الكتابية ولو كَانَت غَير مَحدُودة، فالزناء عندي بالكتاب مُحرَّم، والأقلف بِمَعْنَى الاتِّفاق من قول أَصحَابنَا، ولعلَّه لا يتَّفق عَلَيه من قول أَصحَابنَا، فلَيسَ الأقلف بالتحريم عندي بأشدّ من الزاني.
قَالَ: ويَخرج فِيه عندي أَنَّهُ يُطلَق لَه من نساء أَهْل الكتَاب مَن لا يدين بالْخِتَان، ويَحجر عَلَيه من أَهْل الكتَاب نساء من يدين بالْخِتَان.
وقد قيل: إِنَّ النصارى أَو مِنهُم من لاَ يَدين بالْخِتَان، فمن لا يدين بالْخِتَان هو أشبه فِي دينه أن يَحلّ منه مَن يشبَّه به، فأعجبني أن يفترق فِي مثل هَذَا اليهود إذ هُم يدينون بالْخِتَان، والنصارى إن كَانُوا لا يدينون بالْخِتَان.
وسئل أبو سَعِيد أَيْضًا عن الأقلفِ: هَل يورث ويصلَّى عَلَيه إن مات؟
قَالَ: مَعْنَى أَنَّهُ مِن قَولِهِم أَنَّهُ يُورث ولا يصلَّى عَلَيه، ويورث من أَهْل القبلة، ولا يورث من أَهْل الشرك.
قيل له: فما العلَّة إِذَا نزَّلوه فِي الميراث بِمَنزِلَةِ أَهْل القبلة، ولَم يُنزلوه فِي الصَّلاَة بِمَنزِلَةِ الْمُنَافِقين من أَهْل القبلة؟