معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مقدمات

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

ولنا أن نقول: إِنَّ الاختتان شرط لا يَقع دونه التزويج كَالشرك، فكمَا لا يَصِحُّ تزويج الْمُشرِك بِمسلمة، وإن أسلَم قَبل الدخول، كَذَلِكَ لا يَصِحُّ تزويج الأقلف وإن اختَتَن قبل الدخول، وبِهذا يَنكشف لك الفرق بين الْخِتَان وسائر الشروط.

وحَكَى أبو سَعِيد -رحمه الله تَعَالىَ– إجماع أَصحَابنَا عَلَى تَحريم مقامِ الأقلفِ معَ المرأة التي دخلَ بِها وهو أقلف وإن اختَتَن، وكَذَلِكَ حَكَى الإجماع من أَصحَابِنَا عَلَى تَحريم ذبيحته.

وقال أبو سَعِيد أَيْضًا: فِي ولِيٍّ زوَّج أقلف بِحُرمَته أَنَّهُ تُترَك وَلاَيته، ويُبرأ منه عَلَى الشريطة.

وسُئل أبو سَعِيد أَيْضًا عن الأقلف من أَهْل القبلة: هل يُزوَّج الذميَّة من أَهْل الكتَاب؟ فَقَالَ: لا أعلم فِي ذَلِكَ شَيْئًا مؤكَّدا من قولِ أَهْل العلم، ولَكِن يُعجبني أن يلحقه الاختِلاَف، ولا يبعد عندي أن لا يقرب إِلَى تزويج مُسلمة ولا كتابيَّة؛ لأَنَّ الأصل مشتبه بالْمجوس من الْمُشرِكين لا بأَهْل الكتَاب، ولاَ يَجوز له هو المقام عَلَى حالِ الْمجوس، ولا يَحلّ له ذَلِكَ فِي دين الإِسلاَم، فقد حسن فِيه المنع عندي من التزوّج بأَهْل الكتَاب والمسلمات، لِمَعْنَى ما خرج من الشبه بغيرهم؛ لأَنَّهُ قد قيل عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - : «مَن تَشَبَّه بِقَومٍ فَهُوَ مِنهُم».

قَالَ: ويَخرج عندي أَلاَّ يَحجر عَلَيه تزويج أَهْل الكتَاب؛ لأَنَّ الذِي فِي أَهْل الكتَاب من الشرك والجحود أشدّ مِمَّا به هُو من القلفة، وقد أحلَّ الله لأَهْل القبلة تزويج أَهْل الكتَاب، وقد حرَّم الله عَلَى الْمُؤمِنات الزاني من أَهْل القبلة، وأحلَّ الكتابيَّة ولَم تكن زانية.

٢٠٣ / ٣٬٧٥٢