معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٢٧١

قال الْمُحَشِّي: وظاهر جواز الائتمام إن اتَّحد الفرض وإن اختَلَف بالأداء والقضاء، أو اتَّحدا واختلف اليوم كظهرين من يومين. وشرط مالك الْمساواة في عين الصَّلاَة وإن بأداء وقضاء أو بظهرين فائتين من يومين. وَلَمْ يَشترط الشافعي شيئا من ذَلِكَ فيصحّ /370/ نيَّة الْمؤدِّي بالقضاء، والْمفترض بالْمُتَنفِّل، وفي الظهر بالْعَصْر وبالعكس، ولا يضرُّ ذَلِكَ اختلاف النيات.

وَإِذَا تصفَّحت مذاهب الأصحاب رأيت لِما ذكروه مساغا، كما يَدُلُّ عَلَيْهِ اختلافهم في من صَلَّى الْعَصْر وراء إمام يُصَلِّي الظهر ظنًّا منه أَنَّهَا الْعَصْر، واختلافهم في صَلاَة الْمُتَنفِّل خلف الْمفترض، وكذَلِكَ من يُصَلِّي بدلا خلف الْمُفتَرِض أيضا، والله أعلم.

الْمَسْأَلَة السابعة عشرة: في إمامة ابن الزنَى

وهو: إِمَّا أن يؤم بِمَن كَانَ مثله فقط، وَإِمَّا أن يؤمَّ بأهل الأَنساب.

فإن أمَّ بِمَن كَانَ مثله فإمامته جائزة، قال أبو إسحاق: باتِّفَاق.

وَأَمَّا أهل الأَنساب ففيه قول: إِنَّه لا يَؤمُّهم، واعتمده أبو إسحاق.

وَقِيلَ: يؤمّ إن كَانَ مرضيًّا لدخوله في جُملة قول النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - : «يَؤُمّ القومَ أَقرَؤُهُم». قالت عائشة: ما عَلَيْهِ من وزر أبويه شيء.

قال الوَضَّاح بن عقبة: الدعيُّ تقبل شهادته، ونصلِّي خلفه إن كَانَ صالِحًا، وإن مات دخل الْجَنَّة.

قال أبو سعيد: إن كَانَ غيره ادَّعى لِمسارعة الْجَمَاعَة فتقديمه أحبّ إِلَيَّ، ولا أحبّ أن يدخل عَلَى الناس مشقَّة عِنْدَ الاختيار، والله أعلم.

تنبيهات:

الأَوَّل: لا يُصَلِّي أعرابي بقروي ولا عبد /371/ بِحرّ ولا ولد بوالده

إِلاَّ أن يَكُون القروي والْحرُّ والوالد لا يَقرَؤُون، فإنَّ من قرأ أحقّ بالصَّلاَة مِمَّن لا يقرأ.

قال مالك: لا يؤمُّ الأعرابي وإن كَانَ أقرأهم. وكرهها أبو مَخلد.

وأجاز سفيان الثوري والشافعي وأصحاب الرأي الصَّلاَة خلف الأعرابي.

٢٬٠٤٠ / ٣٬٧٥٢