الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٢٧٢قال أبو سعيد: كونه أعرابيا لا يَمنع إمامته إن لَمْ يكن هنالك مانع آخر.
وحُجَّة الْمكرهين: مَا ثبت في معنى الرواية أَنَّهُ لا يؤمّ الأعرابي المهاجر.
وَأُجِيبَ: بأن معنى ثابت قبل نسخ الْهِجرَة، أو يَكُون الأعرابي لا يُحسن الصَّلاَة ولا قراءة القرآن.
قُلتُ: إِذَا ثبت ذَلِكَ من السنَّة فلا ينتسخ بنسخ الْهِجرَة.
وَأَمَّا النسَّاج وغيره مِن أهل الْحرف الرديئة فتَجُوز إمامتهم، وغيرهم أفضَل منهم، والله أعلم.
التَّنبِيه الثاني: في ارتباط صَلاَة الْمَأمُوم بصَلاَة الإِمَام صحة وفسادا
وقَد اختَلَفوا في ذَلِكَ:
فَمِنهُم من قال: إِنَّهَا مرتبطة بِها؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا جعل إماما ليؤتَمَّ به، فصلاته في حكم الشرط لصِحَّة صَلاَة من خلفه.
وَأَيضًا: فإن الإِمَام يتحمَّل من صلاتِهم عنهم ما لا تتمُّ الصَّلاَة إِلاَّ به وهو القراءة، واختاره أبو مُحَمَّد مُحتجًّا بإجماعهم عَلَى أن الْجمعة لا تَصِحُّ إِلاَّ بِجَمَاعَة.
وذَلِكَ لو لَمْ تكن صلاتُهم مرتبطة /372/ بعضها ببعض لَما كَانَ لنفس الْجَمَاعَة معنى، ولَجاز أن يفتتح كُلّ واحد منهم الصَّلاَة لنفسه فتصحّ له الْجمعة مع الاجتماع، وهذا باطل إجماعا بل لا تَصِحُّ إِلاَّ بالدخول مع الإِمَام، فعلِمَنا أَنَّهَا مرتبطة بصلاته.
وَمِنهُم من قال: إِنَّهَا غير مرتبطة؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا جعل إماما في حال صِحَّة صلاته، وهنالك يَجب اتِّبَاعه، فَأَمَّا إِذَا فسدت فليس بإمام. وذَلِكَ أن كُلَّ واحد منهم مؤدٍّ لفرضه فلا دليل عَلَى الارتباط، وعلى هذا أكثر أصحابنا.
وينبني عَلَى هذا الْخِلاَف الاختلاف في نقض صَلاَة الْمَأمُومين بانتقاض صَلاَة الإِمَام: فمن قال: إِنَّهَا مرتبطة بِهَا جزم بنقضها، ومن قال: غير مرتبطة جزم بصحَّتها فيتمُّونَها عَلَى هذا القول فُرادى، أو يقدِّموا واحدا منهم يتمّها بِهم.