الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٢٧٤والظاهر أَنَّهُ إِنَّمَا اعتبر حُجِّية الإِمَام في مقام إمامته، دون ما إِذَا افترقوا فَإِنَّه يَكُون بَعْدَ ذَلِكَ كغيره.
وَقِيلَ: لا يشتغلون بقوله في ما سوى الْجَنَابَة، إِلاَّ إن قال لَهُم ذَلِكَ في الوقت.
قال /374/ أبو مُحَمَّد: إِذَا لزم بدل الفرض لَمْ يسقط بذهاب الوقت.
قُلتُ: لَمْ يسقطوا البدل بذهاب الوقت، وَإِنَّمَا أسقطوا قَول الإِمَام فلم يَجعلوه حُجَّة بَعْدَ الوقت.
بيانه: أَنَّهُ إِذَا أخبرهم في الوقت كَانَ حُجَّة عَلَيْهِم؛ لأَنَّ وقت الفرض قائم وهو أمين عَلَى صلاتهم، وَإِذَا أخبرهم بَعْدَ الوقت لَمْ يكن عَلَيْهِم حُجَّة؛ لأَنَّ الوقت قد مضى وهم في حكم الْمُصَلِّي، والله أعلم.
وإن أخبرهم أَنَّهُ تعمَّد الصَّلاَة بِهم –كذَلِكَ- فظاهر كَلاَم الإيضاح أن صلاتهم فاسدة.
قال الوَضَّاح بن عقبة: في رجل صَلَّى بقوم وهو عَلَى غير طهور عمدا منه، ثُمَّ أخبرهم بَعْدَ ذَلِكَ: أَنَّ عَلَيْهِم البدل، فإن كَانَ الوقت قد فات فلا بدل عَلَيْهِم.
قال أبو مُحَمَّد: والنظر يوجب عندي ألاَّ بَدل عَلَيْهِم؛ لأَنَّهُم أدوا صلاتهم عَلَى ظاهر ستر إمامهم وسلامة حاله عندهم، ثُمَّ أخبرهم بَعْدَ سقوط الفرض عنهم بفسقه، لعمده في الصَّلاَة بغير طهور.
قال أبو سعيد: هذا خائن إِذَا قال إِنَّه تعمَّد لذَلِكَ، فإن شَاؤُوا صدَّقوه وأعادوا صلاتهم ولن يأتَمُّوا به إِلاَّ بَعْدَ التوبة، وإن شَاؤُوا كذّبوه إِلاَّ أن يتوب من ذَلِكَ، والله أعلم.
التَّنبِيه الثالث: في استخلاف الإِمَام إِذَا أحدث
وقد اختَلَف الناس في ذَلِكَ:
فقال أصحابنا وكثير من قومنا: إِنَّه يقدّم رجل يبتدئ من حيث بلغ الإِمَام فيبني عَلَى صلاته، ونقل ذَلِكَ عن عمر بن الْخَطَّاب /375/ وعلي بن أبي طالب.
واختار الشافعي في آخر قوليه أن يُصَلِّيَ القوم فرادى.