الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٢٧٣فَأَمَّا إِذَا صَلَّى بِهم عَلَى غير وُضُوء أو ثبوت نَجس أو كَانَ جنبا أو نَحو ذَلِكَ مِمَّا لا تنعقد عَلَيْهِ صلاته:
فقِيلَ: صَلاَة الْجَمِيع منتقضة؛ لأَنَّهُم التزموا اتِّبَاعه مع أَنَّهُ لا صَلاَة له.
وَقِيلَ: صلاتُهم تامَّة؛ لأَنَّ صلاتَهم لَمْ ترتبط بصلاته من أَوَّل مرَّة فهم في حكم الْمُصَلِّين فرادى، وهذا مع غير الْجنب ظاهر.
وَأَمَّا في الْجنب فَإِنَّه إِنَّمَا يظهر عَلَى قول من يقول: إن الْجنب لا يقطع الصَّلاَة، قَالَ بَعضُهُم: بلغنا ذَلِكَ عن مُحَمَّد بن مَحبُوب.
وسأل سعيدُ بن مَحرز سليمانَ بن عُثْمَان عن ذَلِكَ، فقال: لا نعرف فسادا في صلاتِهم، /373/ إِلاَّ إِذَا كَانَ بدنه جنبا فحينئذ تفسد صلاته وصلاتهم.
وَقِيلَ: إِذَا كَانَ جنبا فسدت صَلاَة الذِي عن قفا الإِمَام خَاصَّة دون غيره، وإن كَانَ غير جنب فلا فساد عَلَى من وراءه جَمِيعا. وحكى الشيخ عامر إجماع أصحابنا عَلَى أَنَّهُ إن كَانَ جنبا فَسدت صَلاَة الْجَمِيع.
والْخِلاَف في الْمَسْأَلَة موجود عندهم كما رأيت. وينبني عَلَى هذا الْخِلاَف الاختلاف في لزوم إخبار الإِمَام إِيَّاهُم بذَلِكَ:
فَإِنَّه يلزم القائلين بفسادها أن يوجبوا عَلَيْهِ إخبارهم، ويلزم القائلين بعدم فسادها ألاَّ يوجبوا عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لأَنَّهَا صحيحة، فلا معنى للإخبار.
وعلى القول الأَوَّل: فَإِنَّه يلزمه أن يخبرهم إن أدركهم، وإن غابوا كتب إليهم.
ومن نقضها ببعض الأحداث دون بعض لزمه أن يقول بلزوم الإخبار في موضع النقض عنده، وعلى الْجَمَاعَة أن يصدِّقوه فيبدلوا صلاتَهم؛ لأَنَّهُ حُجَّة عَلَيْهِم حيث كَانَ أمينا لَهُم في ما غاب عنهم من أمر صلاتِهم.
وَقِيلَ: ليس عَلَيْهِم أن يصدِّقوه إِلاَّ إِذَا أخبرهم قبل أن يفترق الصفُّ، وجعله الشيخ عامر من باب الاستحسان.