معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٢٨١

قال أبو عبد الله: يتِمُّ بِهم صَلاَة السفر ثُمَّ يَجرّ رجلا يسلِّم بالقوم ويتمّ هو صلاته. قال: وإن لَمْ يكن هو وراءه أو قريبا منه رجل مِمَّن يقصر الصَّلاَة فليتمّ هو عَلَى ويترك القوم.

واعترض بأنَّ الْجرَّ في الصَّلاَة عمل، لكن إِذَا أتَمّ صَلاَة الْمُسَافِر تأخَّر وتَقدَّم رجل من القوم يسلِّم بِهم.

[الكَلاَم في موضع الإِمَام والْمَأمُوم]

وَلَمَّا فرغ من بيان صفة الإِمَام شرع في بيان موضعه، فقال:

… وَمَوضِعُ الإِمَامِ … أَن يُقدَّمَا … إِلاَّ إِذَا مَا كَانَ عَارٍ … فَاعلَمَا

… فَإِنَّه يَكُون وَسطَ … الصفِّ … كَيلاَ يُرَى مِن حَالِه … ما يَخفَى

… كذَلِكَ الْمَرأَةُ في … النِّسوَانِ … تَكُونُ وَسطهُنَّ فِي … الْمَكَانِ

يَعنِي: أن موضع الإِمَام يَكُون مقدَّما عَلَى موضع الْمَأمُوم لِما عُلِم من فعل رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذَلِكَ، وقد قال -عَلَيْهِ الصَّلاَة والسَّلاَم-: «صَلُّوا كمَا رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي».

لكن إِذَا كَانَ مع الإِمَام اثنان فصاعدا يَكُون التَّقَدُّم /384/ حسًّا ومعنى، وإن كَانَ معه واحد فالتَّقَدُّم معنوي؛ لأَنَّ الْمَأمُوم الْمُنفَرِد يقف بِحذاء الإِمَام.

ودليل الأَوَّل: حديث سَمرة بن جندب قال: «أَمَرنا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - إِذَا كُنَّا ثَلاثَة أَن يتَقدَّمنَا أَحَدُنَا».

ودليل الثاني: حديث ابن عبَّاس قال: «بتُّ في بيت خالتي ميمونة فقام رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي فَقُمتُ عن يَسارِه فَأخذَ بِيدي مِن وَراءِ ظَهرِه فَعدلنِي كَذَلِكَ من وَراء ظَهرِه إلى الشقِّ الأيْمَن».

٢٬٠٥٠ / ٣٬٧٥٢