معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٢٨٣

فإن كَانَ ذكرا: فَإِنَّه يقوم عن يَمين الإِمَام مُحاذيا له؛ لأَنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - حوَّل ابن عبَّاس عَلَى يَمينه، وهو قول أكثر أهل الْعِلم حَتَّى قَالَ بَعضُهُم: لا يَجُوز إِلاَّ ذَلِكَ.

وقَالَ بَعضُهُم: يَجُوز أن يصف وراء الإِمَام، ونسب هذا إلى أبي علي موسى بن علي وأبي عبد الله مُحَمَّد بن مَحبُوب وأبي الْمُؤثِر الصلت بن خَميس /386/ وأبي الْحواري وأبي عبد الله مُحَمَّد بن روح وأبي الْحسن مُحَمَّد بن الحسن.

وَقَالَ آخَرُون: إن كَانَ يُحسن أن يصفَّ عن يَمين الإِمَام صَلَّى عن يَمِينه، وإن لَمْ يُحسن صَلَّى عن قفاه. قَالَ بَعضُهُم: وحفظنا ذَلِكَ عن أبي سعيد.

ونقل ابن الْمُنذِر عن سعيد بن الْمسيب أَنَّهُ قال: يقيمه عن يساره. وليس هذا بشيء لِخلافه الأحاديث.

ولَعَلَّ من أجاز له أن يصفّ وراء الإِمَام من أصحابنا في حال الاختيار أو عِنْدَ الْجهل بالْمَوقف حَملوا فعل رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الندب دون الوجوب.

واختَلَف الْمَانِعون: فَقَالَ بَعضُهُم: إِذَا صَلَّى خلفه فسدت صلاته عَلَى حال. وَقَالَ آخَرُون: بتمامها في الجهل والنسيان. وَقَالَ آخَرُون: بتمامها ما لَمْ يرد خلاف السنَّة.

فإن صفَّ عن يَمِين الإِمَام فَإِنَّه يتأخَّر قليلا ليسبقه الإِمَام بشيء. وذَلِكَ القدر غير مَحدود في قول ابن الْمُسَبّح.

وَقِيلَ: إِذَا سجد الرجل الذِي خلف الإِمَام حذاء منكبيه أو رأسه انتقضت صلاته. قال أبو عبد الله: ونُحب أن لا تنتقض إِذَا سجد حذاء منكبيه.

وَقِيلَ: لو سجد حذاء رأس الإِمَام تَمَّت صلاته.

وَقِيلَ: إِذَا كَانَا في موضع ضيِّق يَكُون سجوده حذاء ركبتين الإِمَام.

وَقِيلَ: إِذَا كَانَ بينه وبين /387/ الإِمَام مقام رجل فسدت صلاته. قال ابن الْمُسَبّح: لا نقض عَلَيْهِ.

٢٬٠٥٢ / ٣٬٧٥٢