معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٢٨٤

أقول: لا دليل عَلَى التحديد ما دام عن يَمِين الإِمَام، فإذا خرج عن يَمِينه فلا صَلاَة له، وَلاَبُدَّ من ملاصقته بالإِمَام.

وإن كَانَت أنثى: فقِيلَ: لا تنعقد بِهَا الإِمَامة، فلا يصَلَّى بِهَا وحدها إِلاَّ النفل إن شاء ذَلِكَ. وَقِيلَ: يُصَلَّى بِهَا مطلقا. وَقِيلَ: يُصَلَّى بِهَا في الْمَسجِد الذِي يؤم فيه دون غيره، وهذا إِذَا كَانَت زوجته أو ذات مَحرم منه، أَمَّا الأجنبية فلا؛ لتحريم الْخلوة بالأجنبيات.

قال ابن الْمُسَبّح: يكره أن تُصَلِّيَ امرأة غير ذات مَحرم مع رجل، فإذا فعلت فلا بأس.

قال أبو سعيد: إِذَا كَانَ إماما للمسجد فأرجو أَنَّهُ قد قِيلَ: إِنَّه تتمّ صلاتُهما.

وإذا صلَّت الْمرأة وحدها مع الرجل عَلَى القول بِجواز ذَلِكَ فَإنَّهُ تصفُّ وراءه ويَكُون بينه وبينها قدر سِتَّة أذرع. وَقِيلَ: لا بأس بِمَا دون ذَلِكَ ما لَمْ يشتغل أحدهما بصاحبه.

ولا تصفُّ عن يَمِينه كالرجل، فإن فعلت ففي صلاتهما الأقوال الْمَوجُودة في صفِّ الْمَرأَة مع الرجل خلف الإِمَام:

فقِيلَ: يفسد عَلَيْهَا صلاتها وصلاته هو تامَّة، تغليبا لِحكم الذكورية عَلَى الأنوثيَّة.

وَقِيلَ: تفسد عَلَيْهِ /388/ صلاته تنزيلا لَها منزلة القواطع.

وَقِيلَ: تفسد صلاتهما معا تنزيلا لكُلّ واحد منهما منزلة القاطع؛ لأَنَّهُما يشتغلان ببعضها بعضا طبعا بشريا.

وَقِيلَ: لا يفسد أحدهما عَلَى الآخر، وصلاتهما تامَّة، وهذا أرخص ما يَكُون.

وسئل أبو سعيد: عن امرأة صفَّت وحدها عن يَمِين الرجل في مسجد إمامته فأجاب بالاختلاف؛ ثُمَّ قال: وأحبّ أن تَتِمَّ صلاتُهما ما لَمْ تعارضه الشهوة.

قيل له: فإن عارضت أحدهما الشهوة في الصَّلاَة وصلَّيا عَلَى ذَلِكَ: هل يلحقه الاختلاف وتلزمه التوبة من ذَلِكَ؟ قال: أرجو أن لا يَخرج من حال الاختلاف وعَلَيْهِ التوبة معي.

٢٬٠٥٣ / ٣٬٧٥٢