الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٢٨٨وَوَجهُ ذَلِكَ: أن هذا القدر يسع صفا بين الْمَرأَة والإِمَام، فلو دخل داخل فجر الرجل الواقف عن يَمِين الإِمَام حَتَّى صار خلف الإِمَام وسعهما ذَلِكَ، فتكون الْمَرأَة من ورائهم صفًّا وحدها؛ لِحَدِيث أنس حين وصف صَلاَة رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بِهم قال: «فَصَففتُ أنَا وَاليتِيمُ وَراءَه والعجوزُ مِن وَرائِنَا».
وهذه العِلَّة هي علَّة من منع الْمَرأَة أن تصفَّ حذاء الإِمَام أو دون سِتَّة أذرع، وإن كَانَت ذات مَحرم منه إذ لاَبُدَّ أن يَكُون بَيْنَهُما مقدار ما يصطف فيه الصف لِئَلاَّ تشوِّش /393/ عَلَى الداخلين فلا يدرون أين يقفون؛ إذ لو وقفوا وراءها لَمْ تَصِحّ صلاتهم، كما لو وقفت هي أمامهم لَمْ تَصِحّ صلاتها، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : «أَخِّرُوهُنَّ مِن حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللهُ»، وقال: «خَيْرُ صُفُوفِ الرجالِ الْمُقدَّم… وَخَيْرُ صُفوفِ النِّسَاءِ الْمُؤخَّر»، وما ذَلِكَ إِلاَّ لبعده من الرجال. ونقل ابن الْمُنذِر عن الْحسن أَنَّهُ قال: يُصَلُّون متواترين بعضهم خلف بعض.
وخرَّجه أبو سعيد عَلَى معاني الاتِّفَاق من قول أصحابنا، قال: ولا أعلم القول الأَوَّل في معاني قولِهم. قال: وقد كَانَ يعجبني لثبوت معاني قولهم أن الرجل والْمَرأَة لا يَكُونان صفًّا، وأن كُلَّ واحد منهما يُصَلِّي عَلَى حياله، ولأَنَّ الرجل يَكُون عَلَى يَمِين الإِمَام إِذَا كَانَ وحده، والله أعلم.
الْمَسْأَلَة الثَّانِية: في قدر الْمسافة التي تكون بين الإِمَام والْمَأمُوم
اعلم أن الْمَأمُومين إِذَا كَانُوا جَمَاعَة فصفُّوا وراء الإِمَام فَليجعلوا بينه وبَيْنَهُم قدر مربض شاة؛ لِحَدِيث سهل الساعدي قال: «كَانَ بينَ مصَلَّى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وبَيْنَ الْجِدارِ مَمرّ الشاةِ، ومَمَرُّهَا ومَربضُها مُتقَارِبٌ في الْمِقدَار».