الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٢٨٩وبيان الاستِدِلال: أن الْجدار سترة للإمام، والإِمَام سترة للجَمَاعَة فوجب أن يتساويا في /394/ قدر الْمسافة.
وذَلِكَ أقلّ ما يُؤمَر به، وأكثر ما يَكُون بينه وبَيْنَهُم قدر مربض ثور، فإذا تباعدوا فإلى خمسة عشر ذراعا، وإن زاد عَلَى ذَلِكَ فلا تَجُوز صلاتهم بصلاته. وكذَلِكَ يَكُون القدر بين الصفَّين والثلاثة.
وإن تباعد الصفُّ عن الصفِّ أكثر من خمسة عشر ذراعا فلا تَجُوز صلاتهم حَتَّى قال أبو معاوية: في رجل وَحده وعنده متاع في أقصى الْمَسجِد فخاف عَلَى متاعه أن يتلف؟ قال: ليس له أن يُصَلِّيَ بصَلاَة الإِمَام، فإن صَلَّى فعَلَيْهِ النقض. ورخَّص غيره أن يُصَلِّيَ هنالك لأجل الضرورة. وَقِيلَ: لا يُصَلِّي، فإن صَلَّى فصلاته تامَّة.
وقال مُحَمَّد بن زائدة: من صَلَّى خلف إمام جَمَاعَة بغير صلاتهم، فإذا كَانَ بينه وبَيْنَهُم مقدار سبعة عشر ذراعا جازت صلاته.
وَأَقُولُ: لا تَجُوز لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «إذَا أُقِيمَت الصَّلاَةُ فَلاَ صَلاَة إِلاَّ مَع الإِمَامِ»، وفي رواية «إِلاَّ الْمَكتُوبَة» والْمَعنَى: واحد، فيلزم هذا الْمُصَلِّي أن يدخل في صَلاَة الإِمَام، وأن يصفَّ حيث تَجُوز صلاته بصلاته.
وذكر أبو إسحاق -رحمه الله- من نواقض الصَّلاَة: أن يَكُون بين الْمَأمُومين وبين الإِمَام أكثر من مدِّ الصوت، ومقتضاه أن ما دون ذَلِكَ غير ناقض.
وهذا التحديد كُلّه إِنَّمَا هو في موضع لَمْ يَحل بين الإِمَام والْجَمَاعَة حائل لا منفذ فيه، كحائط وستر ونَحو ذَلِكَ.
فإن كَانَ حائلا لا منفذ /395/ فيه، وكَانَ يَمنع الوصول إلى الإِمَام أو النظر إليه أو إلى من خلفه فسدت صلاتهم؛ إذ الْحيلولة بذَلِكَ تَمنع الاجتماع.
وإن كَانَ فيه منفذ جازت، حَتَّى قِيلَ: يَجُوز للرجل أن يُصَلِّيَ في بيته بصَلاَة الإِمَام إِذَا كَانَ بينه وبين الْمَسجِد باب مفتوح وَلَمْ يقطع بَيْنَهُم طريق.