معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٢٩٠

واشترط بعضهم أن يَكُون الْمَنفذ أكثر من ثلاثة أشبار قياسا عَلَى السترة. وَقِيلَ: حَتَّى يَكُون موضعا يدخل الرجل منه بغير معالَجة، وإن كَانَ أقلّ امتنعت.

وَلَمْ يشترط بعضهم شيئا من ذَلِكَ؛ بل قالوا: إِذَا كَانَت كوَّة يبصر منها الإِمَام أو من خلفه جازت الصَّلاَة بصَلاَة الإِمَام.

واشترط الشافعية في الفضاء ألاَّ يزيد بين الإِمَام والْجَمَاعَة، ولا بين الصفوف عَلَى ثلاثِمَائَة ذراع.

قال الرملي: ولا تضرّ زيادة أذرع يسيرة كثلاثة ونَحوها.

وقال غيره: ولو كَانَ الْمَأمُوم والإِمَام في البحر والْمَأمُوم في سفينة والإِمَام في أخرى وهما مكشوفان فَالصحيح أَنَّهُ يصحّ الاقتداء به إِذَا لَمْ يزد ما بَيْنَهُما عَلَى مقدار ثلاثمائَة ذراع كالصحراء.

قال النووي: وكذا لو كَانَ أحدهما في سفينة والآخر عَلَى الشطِّ، وإن كَانَا مسقفتين فهما كالدارين. والسفينة التي فيها بيوت كدارات البيوت. قال: /396/ وهذا التقدير مأخوذ من العرف.

ومرادهم بالفضاء: الْمَوضِع الذِي لا حائل فيه بين الْمصَلِّين يَمنع التطرّق والمشاهدة، في أيّ مَحلّ كَانَ فهو عندهم فضاء ولو كَانَ مَحوطا أو مسقفا، مَملوكا أو مواتا أو وقفا.

ومذهبنا ما تَقدَّم، ولا أعرف الوجه في التحديد عندنا ولا عِنْدَ قومنا، إِلاَّ ما ذكره الرملي بأنَّ ذَلِكَ التقدير عندهم مأخوذ من العرف، وليت شعري متى يَكُون العرف مُحدِّدا للعبادات.

ولَعَلَّ أصحابنا -رحمهم الله- أخذوا ذَلِكَ التحديد من أحوال الصفوف خلف النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ، أو فهموه من حديث سهل بن أبي حثمة مرفوعا: «إذا صَلَّى أَحَدُكُم إلَى سُترَةٍ فَلْيَدنُ مِنهَا لاَ يَقطَع الشَّيطَانُ عََلَيْهِ صَلاتَه».

وَأَيضًا: فإن الفرض من الْجَمَاعَة الاجتماع، والتباعد مناف لذَلِكَ.

٢٬٠٥٩ / ٣٬٧٥٢