معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٢٩٤

فَمِنهُم من قال: ذراع كقول بعضنا، وعَلَيْهِ الاعتماد عِنْدَ بعضهم. وَمِنهُم من قال: مقدار قامة. وَقِيلَ: ما يقع به الامتياز، وهذا القول مردود إلى العرف.

وكِلاَ القولين سائغ وإن لَمْ يوجد في الْمذهب. نعم، ذكر أبو إسحاق التحديد بالقامة، فهو قول في الْمذهب أيضا.

وإن كَانَ الإِمَام داخل الْمَسجِد أو الْحجرة والصفّ وراءه وبَيْنَهُما باب مفتوح فَإِنَّهم لا يُصَلُّون كذَلِكَ حَتَّى يَكُون معه صفّ داخل الْمَسجِد أو الْحجرة يُصَلِّي بصلاته.

وَقِيلَ: حَتَّى يَكُون معه أحد يستخلفه إِذَا عناه أمر.

وليس هذا بشيء؛ لأَنَّ الذِي صفّ عنده داخلا يَكُون في حكم الصف الأَوَّل، فيَكُون الصف الثاني قبل تَمام الصفِّ الأَوَّل، وهو خلاف قوله - صلى الله عليه وسلم - : «أتَمّوا الصفَّ الْمُقدَّم ثُمَّ الذِي يَليهِ، فَمَا كَانَ مِن نقصٍ فَليَكُن فِي الصَّفِّ الْمؤخَّر».

واشترط عطاء وغيره في صِحَّة القدوة بشخص الْعِلم بانتقالاته لا غير.

وعَلَيْهِ فيَجُوز أن يقتدوا بِمَن كَانَ داخل الْمَسجِد إِذَا /401/ علموا بانتقالاته ولو كَانُوا خارجا.

وليس هذا بشيء؛ لأَنَّهُ لو اكتفى بذَلِكَ لبطل السعي الْمَأمُور به والدعاء إلى الْجَمَاعَة، وكَانَ كُلّ أحد يُصَلِّي في بيته وسوقه بصَلاَة الإِمَام في الْمَسجِد إِذَا علموا بانتقالاته وهو خلاف الكتاب والسنَّة.

وحُجَّة عطاء ومن قال بقوله: حديث عائشة قالت: «صَلَّى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - في حُجرَتِه وَالنَّاس يأتَمّون به مِن وَراءِ الْحُجرَة».

وَأُجِيبَ: أن الْمُرَاد بالْحُجرة -كما قالوه- الْمحلّ الذِي اتَّخذه - عليه السلام - في الْمَسجِد من حصير حين أراد الاعتكاف.

ويؤيِّده الْخَبر الصحيح «أَنَّهُ - عليه السلام - اتَّخذ حُجرَةً مِن حَصير صلَّى فيها ليالي».

وَأَيضًا: فلو كَانَ الْمُرَاد بِهَا حجرة عائشة لقالت: "حُجرتي"، والله أعلم.

٢٬٠٦٣ / ٣٬٧٥٢