معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٢٩٥

الْمَسْأَلَة الرابعة: في الصفِّ وراء الإِمَام وأحكام الصفوف

وإذا كَانَ مع الإِمَام رجلان فصاعدا لزمهم أن يصفُّوا وراءه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهمَا جَمَاعَة»، ولِما تَقدَّم من حديث الرجلين اللذين أدارهما رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وراءه.

وخرَّج الشيخ عامر الْخِلاَف في وجوب الصفِّ وراء الإِمَام عَلَى الْخِلاَف الْمتَقدِّم في وجوب الإعادة عَلَى الْجَمَاعَة إِذَا صفُّوا عن يَمِين الإِمَام كَانُوا أربعة أو أكثر عَلَى حسب التحديد /402/ الْمتَقدِّم. قال: وَأَمَّا من قال لا إعادة عَلَيْهِم ولو كَانُوا عشرة أو أكثر إِذَا حاذوه عن يَمِينه فلَعَلَّ هؤلاء ذهبوا إلى أن الأمر بتوسُّط الإِمَام ليس بواجب بل هو ندب -إلى أن قال:- وهذا القول عندي يَدُلُّ من قائله أن الأمر بالصفوف في صَلاَة الْجَمَاعَة ليس بواجب وَإِنَّمَا هو ندب.

قُلتُ: وليس هذا بشيء؛ لأَنَّهُ مُخَالف للسنَّة قولا وفعلا. قال جابر بن سَمرة: "خرج علينا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فرآنا حلقا فقال: «مَا لِي أَرَاكُم عِزينَ؟» ثُمَّ خرج عَلينا فقال: «ألاَ تَصُفُّونَ كمَا تَصُفُّ الْمَلائِكَة عِنْدَ رَبِّهَا؟!». فقُلنَا: يا رَسُول الله، وكيف تصفُّ الْمَلاَئِكَة عِنْدَ ربِّها؟ قال: «يُتِمُّونَ الصفوفَ الأُوْلَى، ويَتَرَاصّونَ في الصفِّ».

وعن أنس قال: أقيمت الصَّلاَة فأقبل علينا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بوجهه فقال: «أَقِيمُوا صُفُوفَكُم وتَرَاصّوا فَإنِّي أَراكُم مِن وَراءِ ظَهرِي» (أي: بالْمُكاشَفَة)، ولا يلزم دوامها فلا ينافيه خبر: «ولاَ أعلمُ مَا وراءَ جِدارِي» فيخصّ هذا بِحالة الصَّلاَة وعلمه بالْمُصَلِّين. وعنه أيضا قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «سَوُّوا صُفُوفَكُم فَإنَّ تَسوِيَةَ الصفوفِ مِن إِقَامَةِ الصَّلاَةِ».

٢٬٠٦٤ / ٣٬٧٥٢