معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٣٠١

والأصل فيه حديث أبي هريرة قال: قال /409/ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «وَسِّطُوا الإِمَامَ وَسُدُّوا الْخَلَل». وحديث ابن عمر قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أَقِيمُوا الصُّفُوفَ وَحَاذُوا بَيْنَ الْمَناكبِ وَسُدُّوا الْخَلَل، وَلينُوا بِأَيدِي إِخوَانكُم، ولاَ تَذرُوا فُرجَات الشَّيطَان، وَمَن وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ الله، وَمَن قَطَعهُ قَطَعَهُ اللهُ».

وقد تَقدَّم الأمر بالتراصِّ في أحاديث تسوية الصفوف، فَيستفاد من مَجموع ذَلِكَ وجوب سدِّ الفرجة، وتَحريم قطع الصفّ حَتَّى عدَّه ابن حجر -من قومنا- من الكبائر لِما في حديث ابن عمر من التهديد الشديد، والوعيد البليغ.

ولذَلِكَ أوجب أصحابنا -رحمهم الله- سدَّ الفرجة، حَتَّى قَالَ بَعضُهُم: إِذَا خرج رجل من الصفّ وهم قعود في التحِيَّات إِنَّ بعضهم يزحف إلى بعض وهم متورِّكون. وكذَلِكَ إِذَا خرج رجل من الصفّ وهم راكعون أو ساجدون.

وإن خرج وهم قيام فَإِنَّهُ يَجب عَلَى من كَانَ بإزائه أن يزحف إلى الآخر، ويزحف بعضهم إلى بعض. وإن سدَّها رجل من الصفّ الثاني فلا بأس لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «وَمَا مِن خُطوَةٍ أَحَبّ إلَى اللهِ مِن خُطوَةٍ يَمشِيهَا يَصِلُ بِهَا صَفًّا».

وَلَمْ يَر بعضهم له ذَلِكَ لوجوبه عَلَى من كَانَ حيال الفرجة. وَإِنَّمَا يتعيَّن الوجوب عَلَى من تفسد /410/ صلاته بعدم سدِّها. وإن سدَّها الآخر الذِي لا تفسد صلاته بعدم سدِّها فجائز، وذَلِكَ فَضْل.

وإن لَمْ يسدّها بنفسه وَإِنَّمَا جرَّ غيره إليها: قال أبو سعيد: إن كَانَت الفرجة لا تضرّ صلاته فليس ذَلِكَ من مصالح صلاته. قال: والعمل عندي يفسد صلاته.

وإن كَانَ منقطعا لا تتمّ صلاته إِلاَّ بسدِّ الفرجة، فيشير إلى من يسدها إشارة ولا يَجرّه. قال: وإن جرَّه فأحسب أن في تَمام صلاته ونقضها اختلافا؛ لأَنَّهُ عمل.

٢٬٠٧٠ / ٣٬٧٥٢