الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٣٠٠وعن البراء بن عازب قال: كَانَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنَّ اللهَ ومَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الذِينَ يَلُونَ الصُّفوفَ الأُوْلَى، ومَا مِن خُطوَةٍ أَحبّ إلى اللهِ مِن خُطوَةٍ يَمشِيهَا يَصِلُ بِهَا صَفًّا». وَإِنَّمَا كَانَ الفَضْلُ في الصفّ الأَوَّل لقربِهم من الإِمَام وبعدهم من النساء.
وَأَيضًا: في الصفّ الأَوَّل أعلم بِحال الإِمَام فتكون متابعته أكثر، وثوابه أوفر.
وَإِنَّمَا كَانَ خير صفوف النساء آخرها لبعدها من الرجال، ولأَنَّ مرتبة النساء متَأَخِّرة /408/ عن مرتبة الذكور، فيَكُون آخر الصفوف أليق بِمرتبتهنَّ، ولأَنَّ الصفَّ الأخير منهنَّ أسرع انفلاتا إِذَا فرغوا من الصَّلاَة.
والْمُرَاد بالصفّ الأَوَّل: هو الذِي يلي الإِمَام وإن تَأَخَّر أصحابه في الْمجيء.
وقال بعض قومنا: هو من جاء إلى الصَّلاَة أَوَّلا، وإن صَلَّى في صفٍّ متَأَخِّر.
وليس بشيء؛ لِما تَقدَّم من الأحاديث، وكُلّها تَدُلُّ عَلَى أن الْمتَقدِّم من الصفوف هو الأَوَّل دون غيره.
قال الشيخ عامر: ثُمَّ إنَّ الفَضْل في الصفّ الأَوَّل لِمَن كَانَ خلف الإِمَام، ثُمَّ الذِي يليه، ثُمَّ الذِي يليه عن يَمِينه إلى ثلاثة. وقال بعض: إلى سبعة، ثُمَّ يرجع الفَضْل إلى يسار الصفّ.
وهذا إِذَا استوى من كَانَ عن اليَمِين ومن كَانَ عن اليسار. وَأَمَّا إِذَا كَانَ الذِين عَلَى اليَمِين أكثر رجع الفَضْل إلى اليسار حَتَّى يستووا.
وقال بعض قومنا: إن مَحَلَّ أفضَلِيَّة الصفّ الأَوَّل إن لَمْ يكن فيه منكر كَلَمس حرير ونَحو ذَلِكَ من كُلِّ شاغل، وَإِلاَّ فالتَّأَخُّر عنه أسلم.
وليس بشيء؛ لعموم الأحاديث ولا مُخصّص لَها، والْمنكر عَلَى أهله، ولَمس الْحرير مِمَّن حولك ليس بِمنكر في الصَّلاَة ولا في غيرها وَإِنَّمَا الْمُنكَر لبسه، والله أعلم.
الْمَسْأَلَة الْخَامِسة: في سدِّ الفرجة من الصفّ