الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٣٠٣وَقِيلَ: إن جهل أو نسي فلا نقض، وإن تعمَّد مع الْعِلم انتقضت صلاته.
وهذا كُلّه في /412/ الصفّ الأَوَّل؛ وَأَمَّا الصفوف الأخيرة فإذا كَانَ الصفُّ الأَوَّل تاما فلا نقض عَلَى من انقطع، كَانَ واحدا أو أكثر.
قال أبو عبد الله: إِذَا كَانَ بين الْمُصَلِّي وبين الصفّ قدر مقام رجل وهو في الطرف انتقضت صلاته، والصفّ الأَوَّل في ذَلِكَ أشد.
قُلتُ: ولا أدري وجه الترخيص في سائر الصفوف. ولَعَلَّهم نظروا إلى قوله - صلى الله عليه وسلم - : «فمَا كَانَ مِن نَقصٍ فَليَكُن فِي الصفّ الْمُؤخَّر».
ومع ذَلِكَ فلا يَدُلُّ الْحَدِيث عَلَى ما قالوه؛ بل غاية ما فيه أَنَّهُ يتِمُّ الصفّ الأَوَّل ثُمَّ الذِي يليه. فإن كَانَ الناس لا يتمُّون ثلاثة صفوف فليجعلوا النقص في الصفّ الْمؤخّر، وذَلِكَ أَنَّهُم لا يَجدون من يتمه.
ثُمَّ إن تسوية الصفوف وسدّ الفرجة ثابت عَلَى الإطلاق، وتَخصيصه بصفٍّ دون صفّ مُحتاج إلى دليل، والله أعلم.
الْمَسْأَلَة السادسة: في سدِّ الفرجة بِمَن ليس عَلَيْهِ صَلاَة، أو عَلَيْهِ ولكنَّها فاسدة
أَمَّا الأَوَّل: فكالصَّبِيِّ والْمعتوه إِذَا كَانَا وسط الصفّ أو قاما في جانب منه.
فإن قاما في جانب من الصفّ فلا يقطعان عَلَى من بعدهما.
وَقِيلَ: إِذَا كَانَ الصَّبِيّ مِمَّن يعقل الصَّلاَة، ويُحافظ عَلَيْهَا فلا يقطع، /413/ وإن كَانَ مِمَّن ليس كذَلِكَ قطع. ويلزم صاحب هذا القول أن يَجعل الْمعتوه مثله.
والقول الأَوَّل: مطلق إِذَا كَانَ الصَّبِيّ من أَوْلاَد أهل القبلة فهو عندهم لا يقطع عَلَى أي حال، سواء كَانَ صغيرا أو كبيرا، حافظ عَلَى الصَّلاَة أو لا يُحافظ، وكذَلِكَ الْمعتوه.
وكأنَّ أَصحاب هَذا القول نَظروا إلى أن الغرض سدّ الفرجة لِئَلاَّ يتخلَّلهم الشيطان وقد سدّت.